مقالات وآراء

أخيرا .. يدركون ان لها إلها‘‘

بقلم \ الاعلامى طارق مصطفى

دفاع العلمانيين و اللادينيين و النسويين عن أحدى الراحلات غير مثير للدهشة لأمثالي، فقد كانت مرآة لهم، و هم أيضاً على شاكلتها، الأمر برمته الآن بين يدي الله فقد أصبحت في دار الحق و الاستحقاق الآن، لكن الملفت هو استنكارهم لعدم تعاطف الكثيرين بل و شجب عدم الدعوة لها بالرحمة!! أمر عجيب ، لم نكن الى جانبها و لا الى جانب افكاركم التحررية و لا النهضوية و لا التقدمية و لا الفلسفية يوماً ، نحن بسطاء البشر الذين استنكرنا مثلاً بشدة مقتل فرج فوده لأنه كان مفكراً لم يمس بفكره كنه و لب و أصول عقيدتنا و ما هو معلوم لدينا كبسطاء من أصول الدين بالضرورة، لكن في مجتمع كمصر هل تكون مثل افكار الراحلة محل قبول في العقل الجمعي، ليس من شأننا أن قلة أعدادكم أمام الجموع الحاشدة تؤكد أنكم متميزون و مفكرون و مهمومون بقضايا الإنسان حتى مع شطط و انحراف البعض من بينكم فكرياً ، أو مع إلحاد قلة من بينكم تطلب منا الآن أن نترحم على الراحلة حيث اكتشف كثيرون فجأة أن هناك إلهاً و أن هناك حساباً و ثواباً و عقاباً ، فأصبح علينا نحن معظم أبناء هذا الوطن الذي نعيش فيه، أبناء مجتمع فيه الأزهر و متعصب دينياً في أغلبه حتى مع النظر الى المنتسبين للدين شكلياً و بجهالة و دون علم و لا معرفة و لافكر، أصبح علينا أن نؤمن وراءكم و وراء آراء الراحلة بينما معظم هذه الآراء لا تصلح مع مجتمع كهذا حتى مع الطنطنة بالتطور و التقدم و الحرية ، فنحن نؤمن أنه قد ينجو جاهل أو مقصر هناك عند ربه و لا ينجو صاحب فكر ظل يهاجم الرب و يزدري رسله و مضمون رسالاته خاصة الإسلام و في النهاية يطلب عفو و رحمة و سماح نفس الرب الذي أعطاه ظهره و عاداه في الحياة الدنيا تحت شعار الفكر متناسياً أن العقل و المخ و القلم و الأصابع و الورق هي من صنع الله، و إن كان كثيرون لا يؤمنوا بهذا المنحى من المؤمنين أصحاب الطقوس الشعبية من عبادات و إيمانيات أمثالي _ مع تقصيري الشديد للأسف _ عافانا الله..

في البداية القادم من سطور يحتاج أن تكون مؤمناً أما غير ذلك، فتوقف و عد حيث كنت، فتلك ياسادة بعض من آراء و أفكار الراحلة التى أشكر سعيها في مجال تجريم ختان الإناث، أما أفكار كالتالية، فسوف أترك لكم الحكم، الراحلة كانت تزدري و تحقر و تحث على كراهية سيداتي أمهات المؤمنين زوجات أشرف الخلق و سيد ولد آدم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لاختلافها الفكري مع كينونتهن و قبولهن بالتعدد و رضوخهن رضوان الله عليهم للزوج و دعوته و حياته صلى الله عليه وسلم ، بينما الشذوذ عندها بكل أشكاله و أنواعه حرية شخصية يجب أن تنتشر بسلام و لا تهاجم و لاتحاصر و لا تكون ممارساته سرية بل و بمباركة و مساندة من المجتمع، و كأننا في فنلندا مثلاً و ليس بلداً لا يعرف سوى ما جاء في الديانتين الإسلام و المسيحية، و قد تركنا هذا المنحى ليعبث به غيرنا تحت أي مسمى ، هنا فقط علينا علاج الشواذ إذا كان الإمر طبياً، كذلك فإن الحجاب _ عند الراحلة_ يصيب بالغباء و البلادة، أليس هذا من قبيل الحرية الشخصية التي عاشت تنادي هي بها، لم لم تترك المحجبات لشأنهن دون تحقير و ازدراء ، يعني الشاذة تفضل عن المحجبة بالعقل و الفكر و حرية الجسد؟ فضلاً عن رفض الراحلة التام لآيات المواريث الواردة بمحكم آيات التنزيل، و مطالبتها بمساواة الجنسين أي أنها أفهم و أحكم من رب العزة و العياذ بالله، كذلك و من وجهة نظرها أن جهنم أكذوبة تذكر للترهيب و التخويف، إذن لماذا ندعو لها بالرحمة؟ الرحمة من أكذوبة غير موجودة من الأصل كما وصل فكرها؟ ، ثم تتجه ناحية مناسك الحج فتسخر من رجم الشيطان، و تسخر من تقبيل الحجر الأكرم قائلة إن هذا أمراً وثنياً بحتاً إذ كيف نعبد حجراً، و لن أرد في مثل هذه الأمور العقدية فالرد معروف، ثم ترفض ماجاء بكتاب الله عن قوامة الرجل رابطة القوامة بالإنفاق فقط أي أنه في حال أن المرأة هي من تنفق أو تنفق أكثر من الرجل تصبح لها القوامة، في تفسير يخصها وحدها ترفضه كل سليمات الفطرة من بنات هذا المجتمع من منطلق (راجل ملو هدومه مش جيوبه ع الأقل يعني) كذلك من رأيها كيف يكون قواماً ذلك الرجل الذي دون زوجته في العلم، لتسألي الله في دار الحق الآن و الإجابة عنده سبحانه، كذلك كانت الراحلة تلقب نفسها باسم أمها و تطالب أن يكون الأمر رسمياً قانونياً ، هل لأن الأم هي من تعرف ابن من هذا؟ أنعيش في ماخور نحن؟ هذا أمر لايطبق في أي من الدول الملحدة أو اللا دينية أو المتحررة أرادت راحلتنا تمريره في بلاد محافظة!! ذلك فضلاً عن أن عقود الزواج من وجهة نظرها هي عقود احتكار و يجب أن تتحرر منها المرأة و تمتلك كامل حريتها و إرادتها كما العزباء، و أن يُعترف بالأبناء غير الشرعيين رسمياً في دعوة في حقيقتها تؤدي الى المزيد من الزنا و الدعارة، أي إن القاعدة الفقهية الولد للفراش تعد هباءً منثوراً، ثم تساءلت الراحلة لماذا لم أتزوج كمسلمة من أربعة رجال كما أجيز التعدد للرجل؟ الشريعة بل و العلم بل و الأزمات الاجتماعية حتى على المحك هاهنا في رأي كهذا و لا أود أن أطيل في الرد ، أما المصيبة فهي ما جاء في رأي لها مفاده لماذا قل هو الله أحد، بينما ليس هناك في القرآن كل هي الله أحد فهل الإله ذكورياً؟ تعالى الله عما قالت علواً كبيراً، و غير ذلك الكثير لست في مجال تفنيده أو الرد عليه…
كل ما استوقفني هو دعوة مؤيديها لترحمنا عليها، إذن كيف نترحم عليها و ندعو لها من كانت تنظر اليه سبحانه بهذه النظرة المسيئة؟ هي عنده سبحانه تخبره بما تريد و إن أراد أن يرحمها فليرحمها فهو أعلى و أعلم، القضية أنكم كمفكرين و صفوة و كريمة مجتمع عقلي و فكري، مؤيدين لهذه الحرية المتعدية على حرية الأديان و المجتمع و عقائد مواطنيكم، وعلى البسطاء و الشعبيين و الدراويش أمثالنا أن ندعو لها بالرحمة من إله طالما ازدرت أحكامه و قوانينه ، و أن نلتمس لها شفاعة رسول كثيراً ما انتقدته و سخرت منه و من زوجاته أمهات المؤمنين…
الخلاصة أن الراحلة قد أفضت الى ما قدمت و هي عند مليك مقتدر في دار الحق، و عليها من ربها ما تستحق، أما نحن و أنتم فرحمة الله علينا أجمعين..

طارق مصطفى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى