ثقافة وفنون

مسلم ومسيحى أم مصرى ؟!

بقلم \طارق مصطفى

لن يضيف إنضمام مسيحي للإسلام شيئاً للإسلام و لن يضيف إنضمام مسلم للمسيحية شيئاً للمسيحية.. قولاً واحداً.. تعديك كمسيحي على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ليس أخلاقياً و لانبيلاً و في نفس الوقت ليس فكراً ثاقباً ، كذلك تهجمك كمسلم على ربوبية السيد المسيح عند المسيحيين كأحد أصول المسيحية لن يضعك على سلم المجد أو في مصاف المفكرين العظام أو الملمين بكل علوم الأديان.. فقط كن في حالك في دينك، اعتقد ماتعتقد ، اختر ديانتك كما تريد دون التعرض للآخر ، احترم الآخر بل و احترم احترامه لعقيدته و ديانته ، فمن أنت كي تغيره؟! وهل يستطيع هو أن يغيرك؟! ، قد يؤدي هذا التوجه المقيت و هذا التمايز البغيض الذي لم يرده الله من فوق سبع سموات لمزيد من الكراهية و التناحر بل و العنف، دعك من المتطرفين على الجانبين، دعك ممن يعتقد أنه حامل صكوك الحقيقة المطلقة.. “لكم دينكم و لي دين” ؛ كلٌ حرٌ فيما يدين و يؤمن ، و “أحبوا أعداءك” ؛فما بالكم ببني جلدتكم و وطنكم.. فلنعش أحبة كراماً متآخين لكلٍ حقه و على كلٍ واجبه بالتساوي.. اهجروا القنوات الدينية الشعبية ممن يصفق فيها العوام للضيف أو للمذيع من مثيري النعرات و مأججي الحقد و الفتن و الكراهية..
كلمتي هذه كنت صامتاً عنها لما رأيته من حالة المحبة الحقة من مصر الرسمية تجاه أهل مصر جميعاً دون استثناء و على أعلى مستوى من رأس الدولة لفضيلة الإمام لقداسة البابا للمفتي لوزير الأوقاف، لكل القيادات المستنيرة و علماء الدين الأفاضل و قدس رجال الدين المسيحي الأجلاء.. لكنني و بالصدفة و بعد أن ارتاح صدري منذ فترة لتنحية شيخين عن الظهور في الإعلام و إقالة أحدهما من المنصب الرسمي و الآخر من الإمامة في أحد المساجد الكبرى لما يحويه خطابهما من تهجم و إثارة فتن بين أبناء الأمة.. فقد شاهدت مؤخراً فيديو مسجلاً من إحدى حلقات برنامج يبث على قناة اسمها الكرمة الفضائية يحمل خطاباً عنصرياً مقيتاً و تهجماً صريحاً على الإسلام و رسوله و سيرته و مشككاً في ثوابت الديانة الإسلامية و قد فتح المذيع و “الأب” المشارك في تقديم الحلقة، فتحا الهواء لإحدى المشاهدات التي قالت إنها قد تحولت و أسرتها للمسيحية و قد كانت أستاذة علوم شرعية في جامعة الأزهر و قدمت جملة لابأس بها من الإسرائيليات مع مزيد من السفه و الوقاحة ممزوجين بالكذب و التقول وسط سرور شديد من الأب و صمت مريب من المذيع..
للعلم أنني أعرف أن معظم هذه القنوات تبث من خارج مصر و ليست ضمن مجموعة القنوات التي تبث عبر قمرها النايل سات، بل و بعضها ليس على وفاق مع الكنيسة المصرية من مبتدا الأمر، و أعلم أن بعض القساوسة ممن يظهرون في بعضها مشلوحون بل و بعض ضيوفها هراقطة أصلاً .. و لكن مايهمني هنا المتابع و المشاهد و المواطن خاصة مع أمية الكثيرين و تدني الثقافة العامة لدى كثير من المتعلمين.. بل و تصيد و تربص المتطرفين لمضامين هذه البرامج المسيئة و البناء_ سلباً_ على ما حوته..
ما أريد قوله هو أن مصر تحتوينا جميعاً و منذ أكثر من ألف عام.. إخوة و أهلاً و جيراناً و أحبة و أصدقاءًا و زملاء.. عشنا حلو الأيام معا و مرها.. حربها و سلمها ثورتها و هدوءها.. فلاداعي أن يدفع بنا المتطرفون من الجانبين إلى الكراهية و الحقد و الغل و الضغائن.. لسنا بحاجة لصب مزيدٍ من الزيت على نار خمدت كي تتقد من جديد ثم نشكو بعدها من الإرهاب.. و على كل حال المصري أذكى من أن تنطلي عليه مثل هذه الحركات التي تفرق و لاتجمع.. و لكنني في ذات الوقت أدعو الكنيسة _إذا كان ذلك بمقدورها _ أن تُقَوِّم بعضاً ممن يأتمرون بتوجهها و ينفذون وصاياها بعد أن استطاعت الدولة _في المقابل _ تحجيم المد المتطرف للقنوات الأصولية المتأسلمة فيما تسيطر عليه قانونياً من القنوات التى تبث من مصر أو على قمرها نايل سات..
مصر وطن لنا جميعاً لك مالي و عليك ما عليّ.. احترم عقيدتك كما تحترم عقيدتي مهما كان الإختلاف.. في النهاية ، حادثة هنا أو هناك لايجب أن تكون مدخلاً للشيطان، و تنفيذ القانون و تجاهل المجالس العرفية يصب في صالح المساواة و حقوق المواطنة خاصة في قضايا قليلة كهذه، و عقلاء الأمة من أهل الديانتين الرئيسيتين في مصر يدركون ذلك جيداً، رغم أنهم يتألمون مما يحدث بعد انتشار التقدم و زيادة أعداد المتعلمين و و انتشار التنوير في بلدنا، لله الحمد الوضع الآن بخير في عموم البلاد فيما يخص هذا الأمر، أو نقول بخير الى حد كبير ، أيها الأحبة من الطيبين و العقلاء، نحن نعيشها هنا في مصر المحروسة، الباب في الباب.. و يستمر بيننا بفضل الله القلب ع القلب رحمة .. فاستقيموا يرحمكم الله، و دامت مصر طيبة بناسها الطيبين و ليذهب للجحيم جميع المتطرفين في أي ملة و دين..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى