ثقافة وفنون

المفتى ضرب الرجل لزوجته جريمة

قال الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعتز برأى المرأة، كما يعتز برأى الرجل سواء بسواء، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أم المؤمنين عائشة: “خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء”، وهو حديث يوضح مدى ثقة الرسول الكريم بالمرأة.
وأضاف خلال لقائه ببرنامج “نظرة”، مع الإعلامى حمدى رزق، على قناة صدى البلد، أن المرأة حاضرة بعلمها وعقلها ورجاحة فكرها، ولا بد أن يختفى التحرش من مجتمعنا المصرى الأصيل المعروف بالنخوة والكرامة، لافتا إلى أن العنف ضد المرأة و”الضرب” ظاهرة غريبة عن مجتمعنا الإسلامى لقول الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وأقول لكل رجل أن يجعل الرسول (ص) نصب عينيه، فلم يكن يضرب أهل بيته قط، ولم يضرب أحدًا قط بيده.
وتابع: “الرواية تقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم على خدمة أهله، فالزوج والأب يمثلان الحنان فى حياة المرأة، مشيرا إلى أن هناك بعض العادات والتقاليد أدت إلى إنقاص قيمة العلاقات الزوجية وقيمة العلاقات الأسرية وحتى قيمة العلاقات الحقوقية بين أفراد الأسرة، ولفت إلى أن فى بعض الأماكن ما زال هناك مبدأ اجتماعى: “لا توريث للمرأة”، وهو أمر مخالف تمامًا للنص الشرعى وللقانون.
وأشار إلى أنه إذا أجاد الزوج لغة الحوار والملاطفة بينه وبين زوجته فكثير جدًّا من المشكلات الأسرية ستحل، ولا يمكن أن تصل إلى مرحلة الهجر أو الانفصال، فالزوجان الناجحان هما من يتجاوزان المشكلات وأسباب الكدر بالمناقشة الهادئة والذكاء والمودة والرحمة، وعلى الزوجين الحفاظ على مشكلاتهما بينهما فقط وألا تصل للأبناء أو أهل أحدهما.
وشدد على أنه حين يضرب الرجل زوجته فهو ارتكب جريمة بكل المقاييس، كما أنه تعد الخمس السنوات الأولى فى الحياة الزوجية هى الأخطر، وكلما صبر الزوجان معًا وتحملا المشكلات مرت السنوات بهدوء، وطابت عيشتهما معًا، كما أرجو من أهالى الزوجين أن يكونوا عونًا لهما ولا يكونوا سببًا فى انهيار الأسرة.
وكشف مفتى الجمهورية، أن مواقع التواصل الاجتماعى أصبحت سببًا رئيسيًّا فى الطلاق، والرعونة الزوجية من قِبل الرجل فى إطلاق لفظ الطلاق، غير مقبولة، وتحتاج إلى يقظة إفتائية، لافتا إلى أن مبدأ الرضا مبدأ أصيل في الفقه الإسلامى، كاشفا أن متوسط حالات الفتوى الخاصة بالطلاق التى تأتينا شهريًّا 4800 حالة، لا يصح الطلاق فيها إلا فى أربع أو خمس حالات فقط.
كما أكد مفتى الجمهورية، أن التنمر والتحرش والشائعات هى أمراض جديدة على المجتمع المصرى وساعد على انتشارها هذا الفضاء الإلكترونى الكبير، مضيفا أن الأمراض الاجتماعية التي نعاني منها الآن من تحرش وتنمر هى خلل في المنظومة القيمية فى مصر، موضحا أن التنمر يعد واحدًا من أخطر الأمراض الاجتماعية؛ لما يمثله من إيذاء للآخرين نهانا عنه الإسلام الحنيف، والإنسان هو سيد الكون مهما كان لونه أو جنسه أو دينه، ولتكن أسوتنا الحسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء بعثته المشرفة؛ وجدنا أجناسًا مختلفة وكان بينهم وبين المسلمين العرب مودة ورحمة، مثل: “بلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي”.
وتابع:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: “الناس سواسية كأسنان المشط، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم”، من الأمثلة الطيبة ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب عما فعله سيدنا أبو بكر الصديق مع بلال الحبشي فقال: “سيدنا أعتق سيدنا”، وكأنما المنظومة واضحة منذ اللحظة الأولى للإسلام.
وأشار إلى أنه فى جلسة للصحابة يتذاكرون الأنساب، لم يجد سيدنا سلمان الفارسى ما يقوله من أنساب العرب، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “سلمان منا أهل البيت”، فنسبه الرسول صلى الله عليه وسلم إليه وهو شرف عظيم، مشددا على أن التنمر اعتداء صارخ على مشيئة الله في التنوع.
وأفتى بأن التنمر محرم فى الإسلام، والتحرش جريمة بعيدة كل البعد عن المنطق الدينى والاجتماعى والقانونى والإنسانى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى