الأخبار

وداعا البناء العشوائى .. ضوابط جيد ة لمنع العشوائية

حالة من الترقب البرلمان والشعبى، تسيطر على الشارع المصرى لحين إصدار اشتراطات البناء الجديدة، والتى تمثل عنصرا رئيسيا فى ملف هام وهو العمران والنسق الحضارى فى مصر، وشهدت الاجتماعات الأخيرة للحكومة، استعراض من قبل الوزارات المختصة الضوابط والاشتراطات التخطيطية والبنائية المزمع تطبيقها خلال المرحلة الانتقالية، ووجهت بأن يتولى كل محافظ دراسة الاشتراطات التى تم عرضها، وإرسال أى مقترحات أو ملاحظات لتضمينها فى النسخة النهائية التى سيتم عرضها قريبًا على رئيس الجمهورية.

ومن المتوقع أن تشمل اشتراطات التراخيص الجديدة للاشغالات والأنشطة التجارية أو الإدارية، وضوابط الارتفاعات ونسب البناء، ومساحات قطع الأراضى للاستعمال السكنى من حيث الحد الأدنى والحد الأقصى، واشتراطات أماكن انتظار السيارات، وإجراءات استخراج بيان صلاحية الموقع للبناء، وإجراءات استخراج ترخيص البناء، وإجراءات استخراج شهادة صلاحية المبنى للإشغال.

وحسب ما استعرضته تلك الاجتماعات فتأتى الملامح الأولى لخطة الحكومة خلال هذه الفترة أن يكون هناك مرحلة انتقالية مدتها 6 أشهر، تبدأ برفع حظر أعمال البناء بالمدن المصرية، السماح باستئناف أعمال البناء، بما يتوافق مع القوانين الحالية المنظمة للعمران، على أن يتم تشكيل لجنة مشتركة من “التنمية المحلية، والإسكان” للرد على الاستفسارات التى ترد، والتجهيز لوضع إطار الفنى وقانونى الجديد يمهد لمنظومة رقمية متكاملة، ووضع الاشتراطات والضوابط التخطيطية والبنائية وحوكمة استصدار تراخيص البناء، إضافة إلى وضع تصور لكيفية التعامل مع الحالات التى لم تتقدم للتصالح على مخالفات البناء، وتحديد تشكيل واختصاصات لجان الفحص ومسئولياتها، وأدوارهم لضبط المنظومة.

كان هناك حالة من التجميد الكامل قد شهدها قطاع البناء، خلال الفترة الأخيرة لرغبة جادة من الدولة لضبط الأوضاع، ومراجعة المخططات العمرانية وما وصلت إليه بعض المناطق، وإعادة هيكلة المنظومة وتخطيط التوسعات الإنشائية واشتراطات البناء، وذلك لانتهاء الفوضى الموروثة منذ عقود طويلة، وتسهم الاشتراطات الجديدة للبناء فى وقف النمو العشوائى ومنع العشوائيات التى أصبحت تهدد البنية التحتية وشبكة المرافق على صعيد عدد من محافظات الجمهورية.

وأكد النائب أحمد السجينى، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن الملامح العامة والخاصة بالإعداد للاشتراطات البنائية الجديدة هى فى إطار الاقتراحات التى طرحت بين الحكومة والبرلمان على مدار الـ 3 سنوات الماضية لمواجهة ملف ضبط العمران فى مصر، موضحا أن اللجنة عقدت جلسة استطلاع ومواجهة ضمت 16 محافظا و5 وزراء والمجتمع المدنى وكافة الأطراف المرتبطة بالعمران وألقت ضوء حول خطورة الإبقاء على وضع البناء العشوائى وغير المخطط وتأثيره على مقدرات الدولة المصرية .

وشدد أن الاشتراطات المعلن جاءت فى المسار الصحيح، موضحا أن تحديد مرحلة انتقالية جيدة للغاية تحدد فيها المؤشرات للبناء وتتعامل مع المقترحات وهى بمثابة المرونة المطلوبة للتعامل والوصول للهدف المنشود  فى ضبط العمران وهناك جدية فى التعامل مع هذا الملف وحوكمته.

وطالب “السجينى”، الحكومة بضرورة استكمال مجهوداتها فى النظر لقانون 144 لـ 2019 الخاص بتقنين أوضاع اليد لأنه إذا أرادنا ضبط المنظومة فلابد من النظر للأرض لأن الملف مرتبط به، موضحا أن الاعتماد على الجامعات لتكون مكاتب استشارية بدلا من المحليات أمر محل البحث، فهناك دول كثيرة فى العالم تقوم بذلك بأن تكن لها صفة لتلافى القصور فى أداء تلك الأجهزة ولكن هل الجامعات ستكون قادرة على استيعاب الطلبات حتى لا نصطدم بعد قدرة على التنفيذ قائلا: “نترقب تفاصيل كثيرة فى هذا الصدد من حيث آلية القدرة على الوفاء بالأعداد الكبيرة التى ستتقدم فى طلب تراخيص البناء” .

وأوضح أنه فور إعلان اشتراطات البناء رسميا فاللجنة ستعقد جلسة لمناقشة الحكومة كافة التفاصيل الخاصة بها والتى من شأنها أن تحسن العمران فى مصر، مشددا أن الحاصلين على تراخيص بناء ستستكمل أعمالها بناء على اشتراطات جديدة فلابد من النظر لمراعاة فيما حصلوا عليه من موافقة مبدئية قبل هذه الفترة، كما أنه لابد أن يكون هناك آليات فى النظر لما قاموا بشراء أراضى للبناء وتوقف البناء بعدها وهو ما تسبب فى خسائر لهم ما يتطلب أن يكون هناك حزم بمناطق آخرى كنوع من أنواع التعويض لهم.

ويقول النائب يسرى المغازى، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن الحكومة تتخذ مسارا صحيحا فى ضبط منظومة العمران بمصر، موضحا أن المرحلة الانتقالية ستمهد لإعادة مراجعة الموجود على الأرض والطبيعة الخاصة بكل محافظة قبل وضع اشتراطات كاملة، مشيرا إلى أن كل محافظة ستحدد كافة الاشتراطات التى تتوافق معها وهناك بالفعل قيود ارتفاع موضوعه على مستوى المحافظات كلها والعرض الخاص بالشارع واشتراطات واضحة بشأن البناء  .

وأوضح أن البناء خلال تلك الفترة سيتم حسب ما هى موجود مسبقا، على أن تحدد الضوابط القادمة تقييم للبنية التحتية وما يمكن أن تتحمله كل محافظة من بناء جديد من عدمه، مطالبا بضرورة مراعاة الظهير الصحراوى لكل محافظة وإمكانية التمدد العمرانى إليه من عدمه وهل هناك وسيلة انتقال سهلة تسمح باستخدام الظهير فى بناء جديد من عدمه.

وعن الموقف بشأن من لم يقدم على التصالح فى مخالفات البناء، قال “المغازى” إنه لابد وأن ينفذ القانون ولكن اتوقع مراعاة الحكومة للجانب الاجتماعى وبحث الحالة الاجتماعية لمن لم يقدم على طلب التصالح خاصة وأن كل مبنى فى مصر سيكون له رقم قومى تعريفى.

وفى ذات الصدد، قال النائب محمد إسماعيل، أمين سر لجنة الإسكان، إن وقف تراخيص البناء لمدة زمنية محددة خلال الفترة السابقة نتيجة التكدس الكبير الذى شهدته بعض المناطق على مستوى الجمهورية، والتى نتج عنها تهالك البنية التحتية، فكان لزاما ان يكون هناك فترة توقف للمبانى للوقوف على الأسباب الحقيقة، وإعادة النظر فى اشتراطات البناء مرة أخرى بما يضمن تحقيق الهدف المنشود المتعلق بالنهوض بالبنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات.

ولفت عضو مجلس النواب، إلى أنه وفقا لدراسة بعد توقف البناء أتضح أن هناك بعض المناطق تشهد كثافة عالية جدا، وبناء عليه تم وقف البناء أو بالأحرى منعها فى بعض المناطق بشكل نهائى، ولكن هناك بعض المواطنين الذى استخرجوا تراخيص بناء قبل صدور هذا القرار، ومنهم من بدأ بالفعل بعمليات البناء، ومنهم من لم يبدأ، من بدأ يستكمل البناء وفقا للاشتراطات الجديدة فى الأدوار المتبقية، ومن لم يبنى من الأساس ولكنه معه رخصة بناء يتم البناء وفقا لاشتراطات جديدة وفقا للقانون.

وأضاف، أن الفترة الانتقالية التى حددتها الحكومة لمدة 6 أشهر الهدف منها تحديد كافة المناطق ومتخللات المبانى فى المناطق التى سيتم السماح فيها باستئناف عملية البناء مرة أخرى، وذلك حتى لا يتم البناء فيما عدا دون ذلك، ولكن سيكون هناك ربطا بين كافة الجهات المعنية بعمليات استخراج تراخيص البناء أو استئناف البناء للمناطق الصادر لها تراخيص.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى