مقالات وآراء

الساحر والغيطانى وأسرار حى الجمالية

بقلم |طارق مصطفى

ناس الجمالية كانوا شكل تاني ، كانوا بسطاء و لكنهم كذلك كانوا عميقين ، عفويون هم و لكنهم مدققون في كل ما يحوطهم من تفاصيل البشر و الحجر ، في التاريخ و حكايا السابقين و ذكريات الكبار و تقاليد الأقدمين ليس لهم مثيل ، لذا دائما ما تقدم لنا الجمالية الفنانين و الشعراء و الأدباء و المؤرخين و لكن بطعم خاص جدا ، طعم فريد كجلسة على الفيشاوي أو جولة في خان الخليلي أو تمشية بين بوابتي النصر و الفتوح ثم ولوجا لشارع المعز ، حيث القاهرة التي عاشها سي السيد ، هنا سوق اللمون و النحاسين و حدادي ( مرجوش ) هنا العطارين و تجار القماش في التربيعة و تجار الذهب و المصوغات في الصاغة ، هنا الحلى و التحف في خان جعفر، هنا الطرشجية صحاب المهنة ، هنا الدراويش في الميدان ، و الأفندية فى مقهاهم في الحسين ، هنا الأرزقية ، هنا المشايخ و حفظة القرآن ، هنا مصر بشكل تاني و طعم تاني و روح تانية ….
و كما استعرضنا مشاهير الحي العجيب في كل المجالات من المشايخ للساسة مرورا بالاقتصاد و الكرة ، و الأدب و نجيب ، لا نستطيع أن نغفل أثنين ممن عاشوا و ترعرعوا فى الجمالية و قدموا لمصر و الوطن العربي أروع نتاج فني و أدبي و تأريخي ، عبد الحميد جوده السحار و جمال الغيطاني ، و دعونا نبدأ بحكاية السحار و هو الأسبق في الميلاد و كذا فقد احتضنت الجمالية ميلاده عكس الغيطاني المولود في سوهاج و النازح صبيا للجمالية ….
ولد عبد الحميد جودة السحار يوم 24 فبراير عام 1913 بحي الحسنية بالجمالية في أسرة من التجار و الحرفيين ، أسرة لم تكن شديدة الاختلاط بالمجتمع حولها و لا بالأقارب و الجيران ، و لكن قدر لعبد الحميد أن يتعلم حتى تخرج في كلية التجارة جامعة فؤاد الأول عام 1937م ، عمل السحار في العديد من الوظائف حتى شغل منصب رئيس مؤسسة السينما و التي تولت انتاج العديد من الروايات الأدبية الشهيرة في عهد ترأسه لها ، ترأس عبد الحميد جودة السحار رئاسة تحرير مجلة السينما عام 1973 م ، كذلك أسس مكتبة مصر التي كانت الناشر الرسمي لأسماء كبيرة لسنوات طوال و كان مقرها حي الفجالة بالقرب من ميدان رمسيس بالقاهرة ..
. بدأ عبد الحميد جودة السحار رحلته مع الأدب في حقبة الثلاثينيات بكتابة القصة القصيرة في مجلتي الرسالة و الثقافة ، ثم شارك نجيب محفوظ و علي أحمد باكثير في انشاء لجنة النشر للأدباء الجامعيين ، حتى كانت أولى رواياته ( أحمس بطل الاستقلال ) عام 1943 ، بعدها بدأ في الانتشار بكتاباته عن التاريخ الإسلامى أو الروايات الاجتماعية ،كذلك أثرى السحار أدب الأطفال بالعديد من المؤلفات ، كما ساهم في كتابة سيناريو و حوار أفلام أم العروسة و الحفيد و ألمظ و عبده الحامولي و مراتي مدير عام و درب المهابيل و فجر الإسلام ، كما اشترك في كتابة فيلم الرسالة مع توفيق الحكيم و عبد الرحمن الشرقاوى و علي ماهر .. و غير ذلك العديد من الأعمال التي لايتسع المقال لذكرها ، أما أشهر أعمال عبد الحميد جودة السحار على الإطلاق فهو كتاب ( السيرة النبوية محمد رسول الله و الذين معه ) و الذي صدر في عشرين جزء و تم تحويل بعض أجزائه الى مسلسل في الثمانينيات ، و يعد عبد الحميد جودة السحار رائدا من رواد فن الرواية العربية…
. رحل السحار عن عالمنا يوم 22 يناير عام 1974 م ، و قد منحته جعية نقاد و كتاب السينما في مصر جائزتها التقديرية عن مجمل أعماله الأدبية و السينمائية ..
. أما جمال الغيطاني فهو ليس من مواليد الجمالية لكنه نشأ و عاش فيها زمنا طويلا ناهز ثلاثين عاما ، ولد جمال الغيطاني في جهينة بسوهاج يوم 9 مايو عام 1945م ، نزحت أسرته الي القاهرة و استقروا بحارة درب الطبلاوي إحدى حارات قصر الشوق بالجمالية ، تعلم في مدرسة عبد الرحمن كتخدا الابتدائية بقصر الشوق ثم مدرسة الجمالية الإبتدائية بشارع الجمالية ثم حصل على الإعدادية من مدرسة محمد علي الاعدادية بحارة الوطاويط التي تربط بين الجمالية و شارع المشهد الحسينى ثم التحق بمدرسة العباسية الثانوية الفنية ، شغل الغيطاني العديد من الوظائف ، لكني أتوقف معكم عند عمله عام 1967 سكرتيرا للجمعية التعاونية المصرية لصناع و فناني منتجات خان الخليلي تأثرا بنشأته و حبه للفن و الرسم ، عمل جمال الغيطاني في أخبار اليوم صحفيا و…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى