مقالات وآراء

ضوء فى أخر النفق .. خبثاَبخبث

بقلم \   محمود الشربيني
——————
-حديث الإنتخابات يتسلل رويدًا رويدًا إلي عقول و ألسنة المصريين ،رغم كل الضجيج والجدال الحادث حول أداء المجلس السابق، وحول إنتخابات الشيوخ الأخيرة ..وإحالة الممتنعين عن الذهاب للتصويت إلي النيابة، وتحالفات الأحزاب منطقية أو غير ذلك، وتكالب الكثيرين علي الترشح رغم تأكدهم من عدم تأهلهم بالمطلق ،فلا أحد منهم – في الغالب- يمتلك أدني فكره عن العمل البرلماني والسياسي والإجتماعي!
-بعض السياسيين القدامي يتحدثون عن أخطاء تشوب الممارسة الإنتخابية، ويتهمون الشعب بأنه السبب في سوء إختيار مرشحيه بالإنتخاب! ويبرهنون علي ذلك بوجود قاضٍ في كل لجنة و علي كل صندوق وأن الإنتخاب بالرقم القومي وبالتالي فإن التزوير غير ممكن!
-هناك من يردون علي ذلك بأن قطاعات محددة من المواطنين يجبرون علي تزوير إرادتهم، فبعض ذوي الأموال الباهظة يمتلكون مؤسسات ومصانع يعينون فيها آلاف الموظفين ، ويوم التصويت يخرجونهم وعائلاتهم لكي يدلوا بأصواتهم لصالحهم ،حتي يضمنون نجاحهم قبل الإقتراع أساسًا! بهذاالمعني نحن أمام نوع من القهر والتزوير الإجباري. وهذه مشكلة ينبغي أن يوجد لها حل.والبداية طبعًا بالوعي والوعي الشديد جدًا. وللأسف نحن لانعمل علي تنمية وتطوير وعي الناس بطريقة تثمر نتائج مدهشة..فلا تعليم يساعد علي هذا ،ولا إعلام ولا خطاب ديني ولا حتي خطاب ثقافي.
يتهم بعض الأقطاب والسياسيين الفقراء بأنهم هم سبب الكوارث في الإنتخابات..فهؤلاء يلهثون وراء من يشترون الأصوات، ويبيعون ضمائرهم مقابل مائة جنيه أو أكثر للصوت ،وبالتالي هم من يجلبون هؤلاء إلي المجالس التشريعية .والحقيقة أنه ليس الفقراء وحدهم المتهمون بإنتخاب عناصر لاتصلح للعمل البرلماني ،الذي يحتاج شخصيات من طراز مختلف، مثل علوي حافظ ومحمودالقاضي وعادل عيد وأبو العز الحريري وممتاز نصار وغيرهم .وإنما هناك عوامل أخري تساهم في ذلك بقوة ، علي رأسها العصبيات القبلية والمناطقية والمجاملات الاجتماعية وتبادل المصالح .ثم إن أغلب الناس -غنيهم وفقيرهم- فقدوا الإحساس بعزة النفس . قال لي متابع لانتخابات الشيوخ أن ميسوري الحال تسابقوا أيضا للحصول علي “الكراتين” ؟ مائة جنيه زيت وسكر هل يعقل أنها تسرق العقل كما يحدث ؟لم لا؟!لننظر إلي علية القوم وكيف يسيل لعابهم أمام “الأوبن بوفيه”؟ علية القوم يتساوون تماما مع من هم أقل منهم في التزاحم واللهاث علي هذا البوفيه كما لو لم يأكلوا من قبل !منطق اللي ييجي م …..فايده.فكرة الناس عموما عن الإنتخابات أصبحت سيئة، فعندما يدفع الراغب في الترشح الملايين من أجل الوصول إلي مقعده ،فإن الرساله التي يوصلها للناس ستكون سلبية، أنه سيسعي لتعويضهم باستغلال موقعه !لذا يري الناس -أغلبهم – أن الكرتونه أو المائة ج كاش هي حقهم الذي لن يحصلوا علي غيره ، فيأخذونه والسلام .ومن هنا أدعو شعبنا العظيم إلي التعامل بخبث شديد مع هذه النوعيات ، خصوصًا مرشحي الكراتين ، من الإخوان المفسدين ومن يرث ميراثهم ..رأيي أن نعمل علي فكرة أخبث وهي أن نقول لهؤلاء الناس :حصلتم علي الكرتونه اللعينة فهي حلال عليكم ..والأكثر حلالاً أن تنتخبوا غيرهم .فلا أحد يراكم أو يحاسبكم فأنتم وحدكم أمام الصناديق . فلماذا لاتحصلون علي الرشوة الكاملة وفي نفس الوقت تفعلون ماتشاؤون وتصوتون لمن يستحقون؟

التواصل مع الكاتب .  .    [email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى