مقالات وآراء

الحريف .. من الجمالية للأستاد !!

 

بقلم الإعلامي طارق مصطفى

الجمالية كمان و كمان ، لما كنت تحب تلعب كورة زمان، كان لازم تلعب كورة شراب طالما كنت صبياً أو شاباً في نهايات ستينيات و بدايات سبعينيات القرن اللي فات ، و عندما تفكر في أن تصنع لنفسك ( كورة شَرَاب ) و انت من أبناء الجمالية، كان أمامك طريقان للحصول على حشو الكرة من ” الإسفنج” الطبيعي ، فإما أن تذهب بنفسك و تشتري من عند عم ( الكومي ) ما يكفي من إسفنج لصناعة أو عمل الكرة الشراب، أو إذا كنت مفلساً و” عفريت ” في نفس الوقت تصعد إلى الباص و تستعير الإسفنج من أحد الكراسي بشقه بالموسي، حيث كانت الكراسي تحشى بالإسفنج الطبيعي في ذلك الوقت، و في الحالتين عليك أن تحصل على شلتين من خيط المنجد ، و تحضر طبق عميق سيستخدم فيما بعد ، ستحتاج إلى ( كُلة بيضاء) و كيس نايلون…
و لأن صناعة الكرة على هذا الوضع ليست سهلة فإنه كان عليك أن تذهب إلى أحد الكباتن ممن اشتهروا بوزن استدارة الكرة، أما المبتدئون فكانوا يحشون أي شراب مستهلك بأي إسفنج صناعي أو حتى قطن، لكن اللعيبة كانوا يهتمون بشكل و وزن الكرة و سهولة ارتدادها من الأرض عند ارتطامها بها، فكان عليك أن تذهب للكابتن صالح الدفعة أو توأمه الكابتن أنور أو إلى عادل أو محسن مطر، فيقوم أيٌ منهم بعمل الكرة ، بوضع الإسفنج في الكيس النايلون و لف الخيط فوقه لعمل الإستدارة المطلوبة ثم توضع الكرة الملفوفة جيداً في الطبق المملوء بالكُلة البيضاء ثم تزين بقطع مستديرة من الجلد الملون بحجم العملة المعدنية و الزينة هذه لم تكن إجبارية؛ ثم تترك الكرة لتجف تماماً ، لتصبح بعد ذلك جاهزة لخوض غمار المنازلات و المباريات المقامة على الملاعب و الفضاءات الأسفلتية المتاحة بالحي، و التي كانت تستقبل المباريات و الحضور الجماهيري، كأرض الشهدا أمام مقابر الشهداء بقايتباي و أرض المطافي خلف إتحاد الشرطة و أرض باب النصر و باب الفتوح عند أسوار القاهرة الفاطمية و أرض الحلبي بالقرب من إتحاد الشرطة و أرض الضبع مكان موقف أتوبيسات الدراسة الحالي و أرض المهندس بالقرب من مسجد الحسين فضلاً عن ملعب المؤسسة الإجتماعية أمام إدارة مرور الدراسة..
أما عن أشهر فرق الكرة الشراب بالجمالية، فنجد فرقة المُر بقيادة كابتن عبد الفتاح المر ، و فرقة الدُفعة بقيادة بركات و صالح الدفعة و توأمه أنور ، و فريق المنصورية بقيادة كمال أنصله و فريق جودة بقيادة صلاح مرجان، و بحضور مميز من حراس المرمى المميزين مثل كمال الأسود، و جميعهم كانوا شديدي التميز و المهارة و الإلمام بالفنيات الكروية، فقد رأينا روعة الآداء لصلاح مرجان و صالح الدفعة و كمال انصلة، مما أهل بعضهم للعب في الأندية الكبرى بل و المنتخب الوطني فيما بعد ، و جميعهم خريجو مدرسة الكرة الشراب..
و لعل من مشاهير أبناء الجمالية من كبار لاعبي كرة القدم؛ كابتن محمود الجوهري ابن حارة الجوهري بالسكة الجديدة بين ميدان الحسين و الصاغة ، لعب الجوهري للنادي الأهلي ودربه لاحقاً و لعب للمنتخب الوطني و دربه، كما درب منتخب الأردن، و أندية الزمالك، و الاتحاد السعودي و الوحدة الإماراتي…
و من مشاهير لاعبي الجمالية كابتن ابراهيم عزيز لاعب اسكو و الزمالك، و كابتن عادل عثمان لاعب الأهلي و كابتن صلاح ابوالفتوح لاعب الترسانة، و جمال الشابوري لاعب الترسانة، و كابتن أحمد رزق لاعب الأهلي و الزمالك، و كابتن عادل عبد الحميد لاعب الترسانة و كابتن اسلام تاكي لاعب المقاولون العرب و محمد سمارة لاعب المقاولون العرب أيضاً و كابتن عادل الإبراشي لاعب الإسماعيلي و الترسانة..
و من لاعبي المنتخب الكبار كابتن حمدي نوح الذي لعب بأندية إسكو و المقاولون و الإسماعيلي، و كان ركيزة للمنتخب الوطني المصري من ١٩٧٨ إلى ١٩٨٣ م، أيضاً كابتن نصر إبراهيم لاعب نادي الزمالك المخضرم و من نجوم الجيل الذهبي لنادي الزمالك في الثمانينيات و لمدة ١١ سنة، هناك كذلك كابتن سامي منصور نجم دفاع نادي الزمالك و أحد أعمدة الدفاع في مصر و في تاريخ نادي الزمالك …
و هكذا فإن الساحرة المستديرة أحبت لاعبي الكرة الشراب و نجوم الأسفلت في ذلك الوقت ، أولئك اللاعبون الذين تألقوا و اشتهروا بأبسط إمكانات ممكن أن تصل لرياضي، إنهم نبت هذه الأرض العبقرية ، الجمالية…
أما عن الفن و النجوم و عظماء الفنون، دعونا نلتقي حول هؤلاء السادة و من قلب الجمالية أيضاً في سطور قادمة..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى