مقالات وآراء

عبدالرحمن حسن يكتب : «مسرح الحياة»

بوابة الأمة 

بحكم عملي ووظيفتي بقلب القاهرة وبالتحديد في شارع القصر العيني، اعتدت يومياً أن أمر من أمام مسرح السلام ذلك المسرح العتيق الذي يحمل بين جنابته الكثير من الذكريات التي لاتنسى، ولكن في ليلة أمس وللمرة الأولى منذ سنوات عديدة، ولربما لما نمر به من أزمات وتجارب مؤسفة، أقف بسيارتي أمام ذلك المسرح مطيلاً نظراتي إليه ومتخيلاً خشبة المسرح وصالة العرض، ليأتي في خاطري أن حياتنا ماهي الا كهذا المسرح لها أحداث وقصص متنوعة كلاً وفقاً لراويته فالمسرح يعرض عليه العديد من الروايات والقصص لكل قصة أبطال ووجوه مختلفة تبدأ بفتح ستارة الحياة لتمر بتجارب واختبارات وتتعامل مع شخصيات مختلفة كلٍ له دور محدد في حياتك، وتصعد بعدها إلى خشبة المسرح لتؤدي ما عليك وما كلفت به فإما أن  تنال التصفيق الحاد أثناء العرض وتظل ذكراك تتردد بين الأوساط وإما أن تصيب الجمهور بالفتور.

فالمسرح فيه ميلاد النجوم وحياتهم وحتى مماتهم، يتخللها فرحة وسعادة وحب واًيضُا ألم وشقاء وخوف، نحن فقط ومن معاُ نصنع السعادة وتارة نزرع التعاسة، فإذا إخترت من حولك بدقة وعناية سيكون العمل ناجحاً ويحقق سعادتكم أما إذا فشلت في إختيارك فالحزن سيخيم علي الجميع   .

الجميع على خشبة المسرح يريد أن يكون الأفضل  الكل يتصارع من أجل أن ينال البطولة، من أجل أن يمتع جميع الحاضرين، من أجل الشهرة ومن أجل المال، كل من هو على المسرح يريد شيئاً معيناً في خياله ولكن يتناسى الجميع أن في نهاية العرض حتماً مهما طال سيتم إسدال الستارة ومع الأيام يتناسى الجميع كل ما كان لك من نصيب، بل وسيتحول المسرح إلى أكواماً من التراب مهما كان عاتيقاً ولكن لن ولم يستطيعوا أن ينسوا شيئاَ واحداً هو أنك قدمت شيئاً رائعاً وجميلاً تظل محموداً عليه  .

هكذا هو صراع الحياة الكل يصول ويجول بين جنبات الدنيا كلٍ يفتش عن البطولة الكل يبحث عن أشياء زائلة لا محالة لكنهم لا يفتشون عن الذكرى الطيبة لا يبحثون عن ماذا يقدمون للجمهور يكون إيجابياً يظل عالقاً بإذهانهم.

فلقد صدق الأديب العالمي وليم شيكسبير حينما قال أن : “الحياة مسرح وكلنا ممثلون”، فإن كانت حياتنا تشبه المسرح، فلتكن مسرحيتنا له أثر طيب على الجمهور، وإن كنا  كالممثلين لنا أدواراً كالتي يؤديها الممثل على المسرح، فلتكن مشاعرنا حقيقية بدون تزييف وبدون أقنعة كالتي يرتديها الممثل مهما اختلفت أدوارنا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى