مقالات وآراء

أوراق من دفتر الحب … محمود الشربيني يكتب :- زوجة رابعة..تنقذ الأمم الهالكة!

بوابة الأمة 

قارنة بي كرجل من الوزن الثقيل، واجهت موقفًا محرجًا مؤخرًا! دائما ما يتعرض الرجل البدين للعديد من هذه المواقف يومياً، يحاول أن يتناساها بالمزيد من اللخبطة في الأكل والشرب وليس العكس! الرجل الذي فعل ( أحرجني ) يقل وزنه عن وزني بحوالي خمسين كيلو تقريبًا، معظم الناس ينظرون إليه نظرة تذكرهم بمشهد كوميدي في عرضٍ مسرحي يضم الفنان محمد صبحي وكومبارس ضئيل الحجم جدًا ، يتحداه طول الوقت بكلمة “متقدرش” ..يكررها بينما صبحي يحاول جاهدًا إخافته ، فيُبَرِّق له بعينيه أو يهدده بصفعه بيديه ، أو بالقول بأنه سيفعل فيه كذا وكيت ..كل هذا والناس مستغرقون في الضحك علي وقع كلمة متقدرش من الرجل الضئيل النحيل و الذي لايقوي علي الوقوف !

رجل ضئيل مثله واجهني متحديًا علي نحو مفاجيء تمامًا .. ودونما سابق إنذار!أنا واحد من الناس الذين يعشقون الأرض الخضراء ؛الأشجار المورقة بكثافة ..النخيل القصير بسعفه الطويل الأخضر الفاتح، الذي أراه وكأنه يفتح لي ذراعيه كلما رآني .تخلبني رؤية الحقول مزدانة بالنباتات؛ أعواد الذرة بطولها الفارع..وحتي البرسيم بكثافته الشديدة واحتضانه لبعضه بعضا ، كأنه بنيان مرصوص ،يبدو لي-للوهلة الأولي -وكأنه يستعصي علي “الحَشْ” والإجتثاث. وأنا أيضا ممن يعشقون الخيل و الليل .. والماء والهواء الطلق.. وأولع بالنساء، وربما كنت مريضاً بكل الأمراض التي تفضح هذا العشق! فأنا أغرم بالبضة البيضاء..بكل إشراقة وجهها وجاذبيته ، وعيناها العسليتان – أو البنيتان -لافرق ..مكتنزة الشفتين . الفارعة الطول.. منتصبة القامة فاحمة الشعر، أو حمراؤه..والتي لاتضبط عيناك فيها شعرة واحدة نابته في أربعة أرجائها! وفي الوقت نفسه أهيم إلي حد الجنون بالسمروات، و قد أفقد السيطرة علي نفسي تماما في حضرة جمالهن !كما تعجبني المرأة “أم تربيعة”، و”أم أويه” والفلاحة التي تلبس جلابية بسفرة سايبة، والخياطة التي التي كان يري الدكتور زكي نجيب محمود في حركة ساقيها معني جنسي يثير الخيال ، وأعشق ذات الكعبين العاليين المستديرين المحْمَرّين المزينين لساقيها الملفوفتين و قدميها القصيرتين، فيبدوان وكأنهما قُدَّتا من المرمر الأبيض( أو حتي الأسمر).أفكر بشغف في الشقراوات ذوات العينين الخضراوين المتسعتين، والإفريقيات ذوات البشرة السوداء اللامعة ،بكل جمال أعينهم وحدقاتها المتسعة كنيلٍ صافٍ تراه يمتد علي الأفق بلانهاية .هناك “طرز” أخري من النساء كأنهن الإستيل أو المودرن! أشكالهن وألوانهن وأنواعهن تخلب لبي ،حتي أنني أحاول الابتعاد تماما عن مرماهن ..ربما تشككا في أن بداتني ستسعف جاذبيتي ، أو ربما تصورًا مني بأنها-بدانتي- ستقلل من جاذبيتي لديهن.
-ذات ليلة مكدسة بمشاعر الوحدة وأحاسيس الذبول ومرارة التنهدات، وبينما كل أصدقائي وأحبائي غائبون ، قررت أن أأخذ بعض أشيائي واحتياجاتي وأخرج لقضاء بعض الوقت علي جسرٍ مفعم بالحيوية ،ومكتظ بالبشر..يقصده حتي العشاق في زمن كذوب لم يعد العشق فيه حالة وإنما مجرد شكل لاجوهر له، بدليل أن علاقات العشاق فيه تبدأ بسرعة بشكل مفاجيء وتنتهي بسرعة ايضا بشكل مفاجيء! لايدير العشاق حالات العشق التي يعيشونها بذكاء ومحبة وإنما تقيدهم الرغبة وأغلال المصلحة كلٌ علي طريقته، إشتهاءً أو بحثاً عن زواج بأي ثمن!
-كان هنالك عشاق في تلك الليلة، لم أرهم يضحكون من القلب او يتهامسون همس العاشقين ،فقلوب العاشقين لها عيون وآذان وإنما كانوا ينضحون كذباً كل منهم علي الآخر.وكان هنالك زوجان حديثان جاءا للتو من ليلة العرس ليتنزها علي جسر أبوزعبل.. ربما لأنه شهد ميلاد تحرشهما أو تحدثهما بالعيون والكلمات فتعارفا ثم تزوجا.أو ربما خرجا يبحثان عن بعض الهواء النقي بعيدًا عن قاعة العرس وشبابها الراقص ضجرًا حتي الفجر!
-يالها من صدفة- أو صدمة- غريبة ..لقد كان هناك علي هذا الجسر رجل يشبه الكومبارس قائل كلمة “متقدرش”.. مفجرة الضحكات في مشهد صبحي السالف ذكره .
كنت ليلة ليلاء مع هذا الرجل الضئيل النحيل الألعبان . كنت وضعت بعض أشيائي في متناولي فوق سطح سيارتي فإذا به يباغتني و يتعامل معها كأنها-وأنا- له!
-ولأنه أمر لايستقيم في وضع الكورونا ،حاولت إبعاده “عنا” ببعض اللباقة و الشياكة والتوضيح المحترم.
– لاحظ الرجل ذلك واستجاب ولكنه وباغتني فجأه بسؤال:
*شكلك وحداني ..ومش متجوز؟
-آه ..ليه؟ كيف عرفت ؟
لا رجلًا متزوجًا يستطيع أن يخرج إلي الهواء الطلق هكذا، ومعه هذه الأشياء( وأشار إلي زمزمية مياه سوداء ،وقليل من المكسرات ،وكيس من الجزر المخلل )!
لاداعي للمكابرة هنا حتي لا أضطر لمغادرة المكان بسرعة .قلت نعم لست متزوجاً!
قال :يبدو لي وكأنك أنهيت علاقتك بالزواج كليًا ..تري هل بدأت تفكر بالحب؟
* أي رجل هذا الذي يتحدث عن الحب وهو فيما يتبدي لي من مخبره ومظهره لايعرفه ..لايمكنه حتي أن يتحدث عنه ..كما يحدثني عنه صديقي الناقد البارع محمد عبد الباسط؟
وكأن الرجل أدرك من نظرتي له رأيي فيه ..فإنه استطرد يقول:سأترك لك حديث الحب “مليش فيه”.. لكن لي في “هزار” الزواج..وحتي لاتأتي مرة أخري إلي هنا وحيدًا سأقول لك آخر “هزاريه” وصلتني عنه !
*كمن أعجبه الكلام قلت له :هات ماعندك..وخذ هذا (رشوة فاخرة من المكسرات):
قال : لي صديق تزوج ثلاثاً ..هو ضئيل نحيل مثلي.. ولكنه يفكر في الزوجة الرابعة!.قال لي أن الرجل الذي يكتفي بزوجةٍ واحدةٍ مبتلًي إبتلاًء عظيمًا!وكمن كان مستعدًا لتقديم أدلته المدهشه فإنه راح يقدمها بلا توقف: إبن سينا قال : أن الرجل إذا كانت له زوجة واحدة أبتلي في جسده ونفسه .. أدركه الهرم وهو في عنفوانه ،وشكى من داء العظام في الظهر والرقبة والمفاصل وكثر يأسه ،وقلت حيلته وذهبت بشاشته وصار كثير التذمر والشكوى.
– القاضي أبي مسعود قال :
من كانت له زوجة واحدة لا يصلح للقضاء ولا الفصل بين الناس .
– إبن حيان التوحيدي :
أدركت قوما لا يُجلسون بينهم من كانت له زوجةً واحدةً.. يحسبونهم من صغار الناس
وقال ابن خلدون :
تبصرت في الأمم الهالكة فوجدتهم اعتادوا أن تكون لهم زوجة واحدة
-وقال العابد ابن ميسار :
لا تستقيم عبادة الرجل إذا كانت له خليلة واحدة
وقيل للمأمون بن هارون الرشيد :
إن بالبصرة أقوام الرجل ما له إلا زوجة واحدة قال :
ما هم برجال أما الرجال فهن زوجاتهم ..يخالفون الفطرة والسنة
وقيل لابن يونس المزني :
لم اليهود والنصارى تركوا التعدد ؟
قال :
أولئك أقوام قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله
وسئل ابن فياض عن رجال لهم زوجة واحدة ؟
فقال : أولئك أموات يأكلون ويشربون ويتنفسون
ولما ولي ابن إسحاق النيسابوري الكرك منع العطايا عن من كانت له زوجة واحدة فقالوا له : ولم فعلت كذا ؟ قال : تلك أموال الله لا نعطيها للسفهاء
وقال ابن عطاء الله : عن أقوام لهم زوجة واحدة من لم يصير علي سنة الأكابر ( يقصد الرسول وصحبه) عددناه من الأصاغر !
وقال الإمام الحصري :
عندما ذكر الله الزواج ذكر مثنى وثلاث ورباع ولم يبدأ بواحدة
ثم مثنى وثلاث ورباع وترك الواحدة في الأخير، لأنها من منقوصات كمال الرجال وهو الخوف !
**
-فعلا الخوف..هههههههه..هكذا حدثت نفسي وأنا ألملم أشيائي وأتجه مهرولاً نحو مقود سيارتي تاركًا الرجل يغط في حديث الأربعة وأنا أرثي لحالي وأقول: “هوه إحنا قادرين علي واحده لما هنتني ولا نتلت ونربع” !هل يعقل أن يقول بن خلدون أن الأمم الهالكة هي من يكتفي أهلها بزوجة واحدة؟فماذا عن بلدنا الذي يندر أن تجد فيه رجلًا عاديًا يتزوج بأربعة؟
-ياعم “متقدرش”إنت : أنت بقي ياعم ياجامد ياجاحد.. خش في الغريق وافتح عالرابع وربنا يعينك ودعنا نكن من الهالكين!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى