مقالات وآراء

أحمد دويدار يكتب : كن حذراً في اختيار نائبك

بوابة الأمة 

أيام قليلة و سيتم فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب المصري، ومن المنتظر أن يتقدم للترشيح عدداً ليس بالقليل للانتخابات، منهم من هو جاد، ومنهم من يريد الشهرة، ومنهم من يعمل على تفتيت الأصوات، ومنهم من يدخل المعركة ويعلم تمامًا أنه لاناقة له ولا جمل، ومع ذلك يدخل من أجل ترديد اسمه لكي يعرفه أهل الدائرة ويحصل علي لقب مرشح سابق، لذلك لابد أن يعرف المواطن الأسس التى يختار بها نائبه، أو مرشحه لمجلس النواب وهذة بعض القواعد التي يجب أن يضعها المواطن نصب عينيه في اختياره لنائبه :

أولًا : لابد أن ننحى العواطف، والعصبية، والشللية جانبًا فى إختياراتنا، لأنك تختار نائبًا عنك فلابد أن تختار الجدير بحمل الأمانة  الجرئ فى الحق، المثقف صاحب التاريخ المعروف فى أهل دائرته .

ثانيًا : لاتخضع للاغراءات سواء المالية، أو الكلامية، أو العاطفية، أو غيرها، لأنه يجب أن تعرف صوتك له أهمية كبيرة، وله ثقل عظيم، فإذا فرطت فيه من أجل المال فأصبحت شخصية رخيصة تباع وتشترى، وسهل أن تباع مهما كانت الأموال التى تشترى بها، فلن يعمل لك أى حساب، ولا أية أهمية، لأنه سيقال لك بعد ذلك “أنا ناجح بفلوسي .. ليس هناك لأحد جميل علي”.
ثالثـًا: انظر حولك فلابد أن تختار برنامج واضح لأي مرشح، وبرنامج تشعر منه أنه سهل التنفيذ، وليس برنامج مستحيل التنفيذ كما يقولوا عنه ( كلام انتخابات ووعود انتخابية فقط ) صعبة التنفيذ ، وأحياناً تكون مستحيلة، فلابد أن تفرق بين الوعود والبرامج الكاذبة، والوعود والبرامج الحقيقية، وأنت تعلم صاحبها وشخصيته، هل قادر على تنفيذ ذلك أم لا ؟

رابعًا : ابتعدوا كل البعد عن كدابين الزفة المصاحبين للمرشحين الذين لاينظرون إلا إلى مصلحتهم الشخصية الحالية، ولا ينظرون إلى مصلحة الدائرة بأكملها، فهؤلاء فى كل واد يهيمون، يتقلبون ويدورون حسب مصلحتهم، فهؤلاء يأكلون على كل الموائد، فلتكن لك شخصية مستقلة، وليكن لك عقل راجح تفرق به الغث من الثمين .

فنحن نعلم جميعًا أنه بسبب الظروف السياسية التى مرت بها مصر علي مدار سنوات طويلة ترسخ لدى غالبية المواطنين أن مهمة نائب الشعب فى البرلمان هو قضاء مصالح المواطنين فى دائرته سواء بإزالة معوقات مصالحهم أو تقديم خدمات لهم كالتعيين فى الوظائف الحكومية وغيرها من الخدمات. وقد اعتاد من يعتزمون الترشح للبرلمان التقرب إلى المواطنين بحضور الأفراح وسرادقات العزاء، وقضاء مصالح شخصية لهم، وبعضهم اعتاد على تلك العلاقات الاجتماعية طيلة حياته، ومعظمهم يلجأ لذلك كلما قرب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية تملقاً للمواطنين.

فيجب أن يدرك المواطن بداية أن نائب الشعب فى البرلمان هو نائب عن كل الشعب وليس نائبًا عن الشعب فى دائرته التى انتخبته، وأن مهمة ذلك النائب هى إعداد القوانين واقتراح إصدارها والرقابة على أعمال الحكومة، وأنه ليس من عمله قضاء مصالح المواطنين لدى الوزراء ولدى الجهات الحكومية وإنهاء المصالح الخاصة ، وإن كان ذلك لا يحول دون تدخل النائب لحل مشكلة تخص مجموعة من المواطنين أو قرية أو مدينة معينة باعتبار أن ذلك من قبيل المصالح العامة وليست الخاصة.

ولمساعدة النائب فى أداء مهامه يتعين على المواطن أن يحسن اختيار النائب الذى يمكنه أداء دورة التشريعى والرقابي من خلال البرلمان وما يستلزمه ذلك من مستوى معين من التعليم والثقافة والقدرة على إداء العمل البرلمانى، وقديماً قيل أنه لو ترشح الحاج عبد الشكور وكان منافسة أستاذ قانون دستوري ونجح الأول وسقط الثانى فإن تلك الديمقراطية، وهذه مقولة فاسدة، فكيف يكون نائب الشعب فى البرلمان لا يفهم وظيفته وغير قادر على أداء مهامه، وقد أصابنا الكثير من جراء تلك المقولة ويردد البعض من النواب السابقين والمرشحين الحالين أنهم سيكونوا نواب خدمات وليسوا نواب تشريع وهذه أكبر كذبة من أجل كسب أصوات الناخبين .

فعلى المواطن أن يبحث ويختار النائب حسن السيرة والسلوك منذ نشأته حتى ترشحه للبرلمان وذلك أمــر ممكن لأن النائب ابن دائرة المواطن ويعلـم كـل شىء عنـه وعن أهله، وكثيراً ما اختار المواطنون سيئ السمعة والسيرة والسلوك مثـــل نواب المخدرات والأثار والتهريب والجنس والنواب الذى استغلوا عملهم البرلمانى فى تحقيق مكاسب ومنافع وأرباح شخصية لهم ولأقاربهم ومعارفهم واصبحوا اثرياء ، وما كانوا يستطيعون تحقيق ذلك لولا عضويتهم فى البرلمان .

والآفة الكبرى فى انتخابات البرلمان هم رجال المال السياسي وكذلك رجال الحزب الوطني المنحل من المنتفعين والأفاقيين والانتهازيين، وهم أسوء من جماعة الإخوان وظهر منهم الآن العديد والعديد في بعض الدوائر الانتخابية مستغلين فقر البعض واعطائهم المبالغ واللعب علي تحسين معيشتهم ورسم الأحلام الوردية والمتاجرة بهم ،وأخيرًا، إن وعي المواطن وحسن اختياره لنائب الشعب القادر على خدمة الوطن والمساعدة فى تنفيذ برامج وخطط التنمية وابداء رأي الشعب حيال تلك البرامج والقوانين التي ستشرع وتناقش هو الضمان الوحيد لوجود برلمان حقيقي وفعال.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى