مقالات وآراء

أوراق من دفتر الحب

ثمن العشق القديم

بقلم \محمود الشربينى
———————
-علي وجنتيها ترتسم علامات السنين تنضح حزنا وهماً..الوجع القديم مقيم
-عيون خاصمت البريق ..تكابد إنطفاء الألق.. ووخزات العشق المترع بالوجع
-تنزف في صمت عطرًا أحمر ..تختنق العبرات في المقلتين الهرمتين.. وتعز الدموع
-حجم الحزن بعرض السماء..والمرارة الناضحة شقوقاً علي جدران القلب ، تنعي من أقام ضريحها علي أشلاء الوردة الذابله!
-بقايا روح من زمن مضي .. عادت تنبش تحت الركام بحثا عن بعض الأفق .. ربما يعيد للمقلتين بعض البريق ولامجيب
-الزمان اختلف هذا صحيح ..والقلوب تقلبت أو تصحرت ، وكأن غلافها قُدّ من حجر ..والدم عدم..
-كم حرةٍ مستعبدةٌ حبلي بمثل هذا العذاب ؟وهل هناك من يأبه أو يهتم ؟
***
-هاذياً كمحموم حدث نفسه عنها ؛ أهذه هي “المقلة” التي كانت تضيء شرفة لياليَّ المعتمة ؟
– حملت إليه رسائلها المغموسة في قهر الليالي، تلك التي نثرت حروفها علي هاتف صديق مشترك، رغبتها العارمة في “قبض ثمن” أيام إضاءة الشرفة ..وسقاية حجاج الشقة ..ونثر الورود و زخات العبير علي سرير الملك ! الثمن ؟ ألللإنعتاق في لحظات تدفق الحياة ثمن؟ ألعرش المرأة التي تعتلي مُلْكَها حبًا وصخبًا وثورةً وعنفوانًا واشتهاءً .. ثمنًا مناسباً؟ أي ثمن وبكم يقدر؟ ثمن الأنشودة ..الأهزوجة ..الصخب الجليل ..الفرح ..لمعان العيون .. كم؟
– ماكان وحده يتدفق في دمه شريان الحياة ؟! كانت ..وكانت ..وكانت . كتبت وعزفت قصائدها المحبة علي ورق الوجع اللذيذ؟
هاهي شرفتهما نقضت ..ماعادت تقوم ..ما عادت جدرانها تضيء أو يسكنها الرقص والحرية .مات الشغف..وئدت الذكريات الهائمة في سماوات القلوب علي أنقاض الشرفة . أيكون ذلك الذي خبرته عروشهما وجيوشهما حرائق حب كبري.. أكاذيبُ كبري ؟ أيكون قد حان وقت دفع فواتيرها “شيئاً” ما ؟ أيكون حقاً ما ذاق معها حباً ؟ ..أيكون ذاك الذي اشتعل فيهما وجداً ..وهماً وخيال ؟
-هذا عاشق كابد عشقا هزمته السنون ..دمرته حرائق الأحزان ..نار لم تكف يوماً عن إخراج ألسنة النار وأعمدة الدخان وسحبها السوداء الخانقة.
-وهذه ملكة توجها العشق كذبا علي عرش الملك ..عرش الحب والحرية.الآن بعد زوال الوهج ..وموت اللذة ..وزوال الارتعاشة الجنونية بفعل هالات الزمن السوداء تحت العينين، وتكاثر التجاعيد كمواليد مشوهة فوق جسد كانت يمتليء بالفورة ويفيض بالنزوة السامقة .. وتحت وطأة تصحر القلب ..والرغبة الجارفة التي حلت محل الرغبة المحمومة في قبض الثمن ، انكسرت مرايا القلب وانشرخت عقود الفل..تماما كألواح الحب حينما تتكسر وتتفتت.
– لايدري من أي شيطان رجيم بات يوحي إليه بكل هذه الآيات المخاصمة لذكرهما الحكيم ؟من أي شيطان رجيم تنبت في أنحائه هذه الارتعاشات الجديدة المجافية للشغف ولضوء القمر.. وجنون الحب في الهواء الطلق ،الذي مارسه ..مارساه.. بمنتهي الشغف والجنون ؟ من أي شيطان رجيم يوحي اليه بكل هذا المجون؟ .. لقد جف في قلبه – ورئتيه – الصهيل !
-أهو الشيطان الحميم يوحي إليها وإليه؟ ام أنها الأقدار تكتب حروفها الأخيرة علي إيقاع النار بدل الشغف؟
– أم أنها الحياة حينما تطوي في البشر صفحات شيدت لبناء الضمير ؟
– أهو الشيطان الحميم حين يطل برأسه من جوف القلوب صاخبًا نافثًا في القلوب الكسيرة أحزانه العتيقة وشرّه المستطير؟
– أهوالإناء المثقوب عن آخره حين تجف في جنباته شرايين الحياة ورقرقة جداول وأنهار السنين ؟
-أهي النفس حينما تستذل وتذوي بفعل هالات الزمن السوداء ، و تنكسر علي ضفاف نهر إستحالت مياهه جداولًا من علقم ..وأنهارٍ من ملح أجاج ؟
-أهي النفس الملتاثه حين تنزف دماء فاسدة ،كان فصدها علي الأرائك المعطرة، والأسِّرَة البيضاء المطرزة بالتل الأرجواني، رجاءً وأملاً !
– أهم الخَلْقُ حينما يشيدون علي بوابات قلوبهم أهراماتٍ من الزيف تفترس العقول وتودي بالقلوب إلي مسالك أرض الشقاء؟
-أيكون هو الله .. حينما يهدي من يشاء ويضل من يشاء؟
****
-ألا يا أيها الوجيع متي تقم؟ألا أيها القلب المُعَنَّي الكسيح متي تنتصب؟ و لماذا استكنت وقد كنت يوما للحياري دليلاً ، وفي طريق الليل الطويل هادياً ورفيقاً ؟
– متي تعيد كتابة قصتك حزينة الحروف كسيرة السطور..متي تستعيد بعضاً من بريق ذياك الحريق؟!

للتواصل مع الكاتب .. [email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى