مقالات وآراء

ضوء فى أخر النفق .. الحب الحقيقى

بقلم :محمود الشربيني
————————
-فتنتني مضامين مسرحية فاروق جويدة الشعرية “الوزير العاشق”..من المؤكد أن النص الشعري كان بليغا ومعبراً .. تهفو نفسي إليه كلما علا وجع الحب ..أو ارتفع صوت أنين وألم الوطن. لذلك أعود إليها بين حين وآخر قارئاً ..أو مغنياً في وجداني بعض مقاطعها . نص الوزير العاشق ليس وحده الذي يسحرني ،ولكن هناك إضافات مذهلة جرت علي هذا النص الشعري ليخرج بهذه الروعة كعرض مسرحي ..كان هناك أداء السيدة البديعة سميحة أيوب ..كانت أول من التقيته في حياتي عام ١٩٨٤ لأجري تحقيقا عن ملكات المسرح المصري:سميحة أيوب ..سهير المرشدي..سهير البابلي .. ومحسنة توفق . كنت متدرباً في مجلة صباح الخير..وقد كلفني بالتحقيق أستاذي رؤوف توفيق وكان وقتها مديرا للقسم الفني بالمجلة العريقة، والتي ترأس تحريرها بعد ذلك. كانت السيدة سميحة في ذلك الوقت في أوج عمرها وجمالها.كانت لاتزال تسكن في الزمالك في عمارة ساحرة تطل علي النيل مباشرة.أجرينا حواراً مدهشاً. عشقت كل ما في سميحة أيوب .إمرأه يمكنك أن تتعلم منها كل شيء.مازلت أسأل نفسي هل تعلمت منها شيئاً؟
-في بيت سهير المرشدي ، وكان قريبا من ميدان سفنكس بالمهندسين ،إلتقيتها أول مرة ..كانت بصوتها الساحر تخلب الألباب.ذكرتها بعمل إذاعي كانت قد سجلته بعنوان “حمل كاذب”..هو عباره عن مونودراما إذاعية ،تعتمد علي صوتها وانفعالاتها التي أبدعت فيها خلف الميكروفون .كانت والأستاذ كرم مطاوع وقتها قد ملآ الأسماع والأبصار ، خاصة بعد أن شارك كرم مطاوع في فيلم القادسية الشهير الذي أخرجه الراحل صلاح أبوسيف. سهير المرشدي ليست ملكة من ملكات المسرح المصري فقط ، وإنما هي فنانه ومناضلة ،ودور كرم مطاوع المخرج الفنان في هذا الفيلم أسبغ عليه شهرة وشعبية طاغية .ففي ذلك الوقت كانت علاقات صدام حسين بالنظم العربية علي غير مايرام وخصوصاً مع مصر بعد أن قادت بغداد حملة عربية لمقاطعة مصر السادات بعد توقيع كامب ديفيد .
-تحدثنا كثيراً عن إبداعها كملكة من ملكات المسرح المسرح.لسهير المرشدي طريقة خاصة في التعبير عن اعجابها ودلالها وإحساسها بفنها وموهبتها.قلت لها مباغتاً:انت وكرم دايما عاملين “غاغة”ليه؟ ضحكت وابتسمت ابتسامة لها سرها وسحرها، وراحت تسهب في الحديث عن تعبيرالفن كرسالة مهمه ،وأنها من مدرسة الفن للحياة. وقادنا جلال إبداع عبد الرحمن الشرقاوي إلي ترديدها -أثناء الحديث- لجملة أثيرة كانت من علامات النص المسرحي في مسرحية الحسين ثائرا وشهيداً، والتي اخرجها للمسرح كرم مطاوع :الكلمة إيد الكلمة رجل ..شرف الله هو الكلمة.
-فيما فضلت محسنه توفيق أن تتحدث لمحرر آخر ،وكانت وقتها قد دخلت في أزمة عاتية مع الأستاذ عبد الغفار عوده ، وكان يدير المسرح الصغير وقتها ، فقد قررت الانسحاب من العرض وكان بعنوان “منين أجيب ناس”من إخراج الفنان الكبير مراد منير ، ودخلت في تلاسن كلامي علي صفحات الصحف مع “عوده”..وحاول الراحل الجميل الناقد الكبير فاروق عبد القادر التدخل لدي صديقه عبد الغفارعوده ولم يجدي التدخل!المهم أن محسنة توفيق تحدثت لزميلنا النجعاوي في الأهرام ، ومحمود سعد بمجلة صباح الخير ، فيما تحدثت أنا مع مراد منير ..ونشر حواري معه في زاوية علي يسار صفحتي الحوار المنشور مع محسنه توفيق ، ولكن لااعرف من هو الذي رفع إسمي من علي الخبر ؟
-أما الجميلة سهير البابلي فقد التقيتها في منزلها ، وكان غريبا ولافتاً أنها كانت تقوم وقتها بحياكة ملابس- أوستائر- خاصة بها ، وأطلعتني علي جانب مهم في حياتها وهو أنها تفضل القيام ببعض الأشياء لنفسها بنفسها من دون الإعتماد علي أحد.وكانت بداية لصداقة جميلة .أذكر أنها كانت ستنزل في فندق سان جيوفاني المفضل لها في الاسكندرية وقد اتفقنا علي مواصلة الحوار هناك..ولكن ذلك لم يتم!
أعود إلي الوزير العاشق ..والإضافة المذهله التي أضافها الفنان العظيم عبد الله غيث إلي هذا العرض . في الحقيقة هو فنان مختلف..قمة في التواضع .. والإحترام .. كان قد إستحوذ علي تفكيري و وجداني وانا أشاهد له مجموعة من أبدع أعماله منها “ثمن الحرية” ،و”أدهم الشرقاوي” وغيرها من الأعمال ،ثم جاء عرض الوزير العاشق ليقدم لنا عبد الله غيث شخصية الوزير الأول والشاعر الوليد بن زيدون .. قدم لنا تعبيراً بمشاعر وإنفعالات وإلقاءً صوتياً بديعاً يمسك بالأسماع ويخترقها إلي الأفئدة.قدمت سميحة أيوب شخصية “الولاده بنت المستكفي” ،بكل حبها وغرامها وعشقها للوزير الوليد بن زيدون ،وأبدع الإثنان سميحة أيوب و عبد الله غيث. أيضا مدحت مرسي قدم دور حيان ببراعة ..فيما كانت مفاجأة العرض الذي أخرجه فهمي الخولي الفنانه الصاعدة آنذاك عزه بلبع التي أغنت النص المسرحي بصوتها الشجي الساحر وقدمت مجموعة من أروع ماورد في المسرحية من نصوص شعرية.أذكر أن هذه كانت بداية مهمة لمتابعة وصداقة مع عزه بلبع.وكنت في كل مرة أصر علي أن أسألها متي يمكنك أن تقدمي أغنيات هذه المسرحية في شريط كاسيت؟ كنت مفتونا بأغنياتها.وكانت نقلة فنية مدهشة أن تغني لمسرح الدولة ،وأن تظهر مسرحية تغني فيها علي تليفزيون الدولة.فقد كانت زوجة للشاعر المشاغب والمعارض بقوة وبقسوة أحمد فؤاد نجم ، وصديقة للشيخ إمام وثلاثتهم كانوا يمثلون الغناء المقاوم في مصر.. وكان اليسار أنذاك في أَوّجِه ،وثلاثتهم كانوا من رموز المعارضة شعرا وغناء في مصر .وخاض نجم معارك وكانت له صولات وجولات مع الرئيس السادات. وكانت عزه بلبع ضمن كتيبة الغناء المقاوم المنحاز للعمال والفلاح وضد الاستعمار والامبريالية والتطبيع والخيانة .
العرض المسرحي المدهش الوزير العاشق كانت بداية إنفتاح مدهشة علي العالم الفني والمسرحي في مصر..ومنذ ذلك اليوم وأنا أعتبر أن المسرح( يكشف للإنسان المجتمع كله) ومنذ ذلك اليوم البعيد وانا مفتون بهذه المسرحية شعرا ومسرحا وأبطالاً
-لا ختام أروع من تعريف لفاروق جويدة عن الحب في هذه المسرحية يقول فيه:
الحب عندي أن أري الإنسان إنسانا كريماً ليس مسجونا يحاصره الوطن /الحب عندي أن أري الأطفال أفراحا وأحلاماً علي وجه الزمن الحب عندي (قرطبة) وأراك انت بهاءها وجمالها وأري عيونك فوق أعلي مئذنة.
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى