الأخبار

عودة مجلس الشيوخ بعد غياب 6 سنوات

أوشكت  مصر على مشارف انتخاب مجلس شيوخ جديد بعد غياب دام نحو 6 سنوات، منذ استبعاد مجلس الشورى في دستور 2014، ثم عودته مرة أخرى في التعديلات الدستورية التي أجريت في إبريل عام 2019 الماضي بمسماه الجديد “مجلس الشيوخ“، وهو ما دفع البعض للتساؤل عن أهمية المجلس الجديد في الوقت الحالى

انطلقت المرحلة الأخيرة من مارثون انتخابات مجلس الشيوخ لعام 2020، بالأمس، بتصويت المصريين في الخارج، فيما يبدأ الاقتراع بالداخل يومي 11 و12 أغسطس الجاري، وسط إجراءات مشددة من قبل القوات المسلحة ووزارة الداخلية لتأمين العملية الانتخابية، فضلا عن اتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية لمنع انتشار فيروس كورونا أثناء

قبل الحديث عن أسباب عودة مجلس الشورى تحت مسمى “مجلس الشيوخ“، ومدى أهميته في الحياة التشريعية، نستعرض بداية نبذة عن نشأة مجلس الشورى حتى استبعاده في دستور 2014.

في إبريل عام 1979 تأسس مجلس الشورى، بقرار من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، واكتمل كيانه بتعديل الدستور الذي طُرح للاستفتاء في 22 مايو 1980

وبحسب الراحل الدكتور صوفي أبو طالب، رئيس مجلس الشعب الأسبق، كما نقلت عنه مجلة أكتوبر قبل رحيله، فإنالسادات تحدث معه وأبدى رغبته بإيجاد مجلس آخر بجانب مجلس الشعب لمجرد إبداء الرأي والاستشارة، دون أن يكون له دور رقابي ولا تشريعي، بحيث يكون بديلا عن الاتحاد الاشتراكي.

سبب العودة

ويتساءل البعض عن مدى أهمية عودة مجلس الشيوخ، وماذا يمكن أن يقدمه في الحياة التشريعية، لاسيما أنه يتطلب ميزانية واستعدادات في ظل ظروف اقتصادية وأوضاع صحية يعاني منها العالم أجمع، إلا أن خبراء سياسيين أكدوا أن مصر في حاجة لغرفة تشريعية ثانية إلى جانب مجلس النواب.

طوال السنوات الخمس الماضية التي كان مجلس النواب هو الغرفة الوحيدة المسؤولة عن التشريع، وقام بتمرير مشروعات القوانين الاقتصادية والاجتماعية ومختلف مجالات المعيشية، ما شكل عليه عبأ كبيرا، تأكدت معه الحاجة إلى غرفة ثانية تدرس مشروعات القوانين بتأن وتدبر وتبدي الرأي فيها.

ومن هنا كانت الحاجة إلى غرفة ثانية للتشريع إلى جانب مجلس النواب، تمثلت في مجلس الشيوخ، الذي سيتشكل من 300 عضو، يتم انتخاب 100 منهم بنظام الفردي، و100 آخرون بنظام القائمة، و100 يتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية بضوابط محددة.

تبرز أهمية مجلس الشيوخ، وفقا للمحلون سياسيون، في ضوء حاجة مصر إلى الخبراء والكفاءات المتنوعة التي تدرس القوانين بشكل مختلف قبل إرسالها إلى مجلس النواب، ومن ثم يخف العبء على البرلمان، فضلا عن دوره في إنجاز القوانين ذات الأهمية للمواطنين والدولة.

خبراء: هذه أهميته

وعن مدى أهمية مجلس الشيوخ، يقول بشير عبد الفتاح، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مصر في حاجة إلى مجلس الشيوخ، لأن تعداد مصر يقترب من الـ110 مليون، ومجلس النواب عدده 600 نائب، ونحن نحتاج عددا من النواب يتماثل مع عدد السكان.

وأضاف عبد الفتاح، خلال لقاء مع برنامج 8 الصبح المذاع على فضائية dmc، أن مجلس الشيوخ يعالج بعض الأمور والجوانب التي قد تنقص أداء مجلس النواب، ومن ثم فهي علاقة تكاملية، وهذه خطوة مهمة للغاية، بأنها تواصل عملية الديمقراطية ودورية الانتخابات.

وتابع أن أهمية مجلس الشيوخ أيضا في دعم السلطة التشريعية بمجلس جديد له خبرات جديدة، خاصة أن حق الرئيس في تعيين ثلث أعضاء مجلس الشيوخ يمكن أن يدفع بخبرات ربما لا يتاح لها دخول الانتخابات، مثل أستاذ جامعي مرموق لديه كفاءة ولكن لا يستطيع دخول الانتخابات، فيقوم الرئيس بتعيينه.

وأكد الخبير السياسي أن مجلس الشيوخ سيضيف زخما جديدا للعملية الديمقراطية ويقوي من السلطة التشريعية، مشددا على أن هذه الخطوة تُحسب لمصر لأننا في ظرف حساس للغاية، ودول عديدة أجلت الانتخابات، حتى الرئيس الأمريكي نفسه طرح فكرة إرجاء الانتخابات بسبب كورونا، ومع ذلك مصر تريد أن تواصل  العملية الديمقراطية من خلال دورية الانتخابات.

في السياق نفسه قال طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، إن مجلس الشيوخ هو بيت الخبرة والاستشارات، وسيكون له دور كبير في إخراج التشريعات بشكل جيد بدلا من الجدول المزدحم على أجندة تشريعات مجلس النواب.

وأوضح فهمي، في تصريحات صحفية، أن وجود غرفتين للتشريع أفضل بكثير من العمل بغرفة واحدة، لافتا إلى أن هذا هو المتعارف عليه والمعمول به في عدد من الدول العظمى والكبرى على مستوى العالم، حتى يتم دراسة القوانين بشكل جيد.

ورأى أكرم بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، أن انتخابات مجلس الشيوخ ستثري العملية الديمقراطية في مصر، وإثراء للحياة السياسية، فضلا عن دورها في السلطة التشريعية.

وأشار بدر الدين، إلى أن مجلس الشيوخ يضم الكفاءات وأصحاب الخبرة والتخصصات فى مختلف المجالات، خاصة أن شروط ترشح أعضاء مجلس الشيوخ تختلف عن نواب البرلمان، ومنها شرط السن والمؤهل التعليمي، ما يجعله يضم أكثر الكفاءات والخبرات.

ختصاصات مجلس الشيوخ 

وخصص قانون انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ  100 مقعد للانتخاب بالنظام الفردى و100 مقعد للانتخاب بنظام القوائم المغلقة المطلقة، و100 مقعد بالتعيين يعينهم رئيس الجمهوري.

وتتمثل أبرز اختصاصات أعضاء مجس الشيوخ في دراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعى والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطى، وتوسيع مجالاته.

وحددت المادة (249) من الدستور اختصاصات مجلس الشيوخ، إذ نصت على أن يؤخذ رأيه في الآتي :”الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى تتعلق بحقوق السيادة:”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى