مقالات وآراء

‘‘ضوء فى أخر النفق ‘‘ أنا وبيكو والبيكيا بيكيا

بقلم:محمود الشربيني
————————-
أنقذني نداء الرجل “الروبابيكياوي” مما وقعت فيه من مشكلات مع تلاجة طيب أردوغان . بيكيا بيكيا .. نداء عريق .. وله نغمات أمسكت بأسماعي.. وكأنني وجدتها علي طريقة أرشميدس “المنسي” .. الذي لم يعد أحد يذكره لابخير ولا بشر في بلد لم يعد يقدر قيمة الاكتشافات العلمية كمان يفعل في منتصف القرن الماضي .. حيث الكبرياء البشري والزهو الإنساني . وجدتها وجدتها..تلك اللحظة الفريدة في حياة البشرية .. وذلك الرجل الذي غير وجه قوانين الطبيعة .آي هاد فوند إت ..يالها من جملة .. بيكيا بيكيا كانت مثلها بالنسبة لي ..لم أكن أعرف موقفي التام والشامل من أردوغان (طيب) قبل تلك الجملة التي باتت محببة لي .لقد حان وقت الإنتقام ..لحظة انتظرتها طويلاً منذ ان كنت في شارع عبعزيز أشتري تلاجتي ال (رابعة) التي أدلل بها نفسي وأروشن غرفتي . والروشنة باتت في الحقيقة مطلباً جماهيريا ، لاسيما خلال الأسبوع الفائت ،الذي شهد إفتكاسة الدكتور أحمد عبد الكريم ، بمنحوتتة المذهلة التي حملت إسماً ساماً عجيباً غريباً وهو مصر تنهض(!!) والحقيقة أنه كان يجب عليه أن يفتكس افتكاسة مذهلة ، حتي تستدعي للذاكرة عمنا وأستاذنا الكبير صلاح چاهين لينهض قليلاً من مرقده فيقول له:عجبي.. ثم يمضي .وعمنا وأستاذنا وناظر مدرسة الكتابة المدللة الرشيقة الأنيقة صلاح حافظ ..ليقول له :دبرنا يادكتور عبكريم .الافتكاسة دي شرقية ولا غربيه ولا آفروآسيوية أم قادمه طازجة رأسا من الأراضي المنخفضة!
بيكيا بيكيا..كلمة من أهم الكلمات المفتاحية ..قالها الرجل الروبابيكياوي فانخلع لها قلبي ..سمعت الخلع بنفسي ..طقطق ظهري ، وتذكرت لتوي محاولات البروفيسور محمد مزيد Mohamed Maziad أستاذ جراحة العظام والعمود الفقري ..والذي أتردد عليه لعلاج الفقرات المنقولة والمتآكلة في ظهري .. بحكم سمنتي المفرطة ،بسبب محشي شقيقتي ..وأشياء أخري ،وطبعا قلت لنفسي سأذهب إليه فور انتهاء حظر الكورونا ،مدججا بالأشعه التي يطلبها .
نسيت أوجاع ظهري لبرهه وعدت أحاور الرجل الروبابيكياوي ، وأنا هنا أتمثل أستاذنا مراد وهبة (..كل سنه وهو وكل المسيحيين طيبين بمناسبة بدء صيام العدرا )وكان عَقَدَ مطلع التسعينيات مؤتمراً فلسفياً دولياً بعنوان “الفلسفة ورجل البطاطا” ،وتم تعديله فيما بعد إلي الفلسفة ورجل الشارع . قلت للرجل الروبابيكياوي: أتسخر مني ياجدع أنت وتقول أنني إشتريت الترمواي؟ وكأنني اسماعيل يسن في فيلمه الشهير (نسيت إسمه!)؟
شعر الرجل بغضبي المكتوم فقال لي مواسياً:أيوه يابيه ..يعني أكدب عليك..يابخت من بكاني ولابكي “بيكو” عليا!
قلت له :انت تعرف يعني إيه “بيكو”؟
قال:أعرف بيكو وأعرف منطق عادل إمام الذي لم يكن يعرفه في مدرسة المشاهدين ،عندما سألته أبله سهير البابلي تعرف إيه عن المنطق يابهجت؟فقال لها أعرف أنه كويس !فلما كررت السؤال قال لها أعرف أن المنطق هو “لما الواحد يضرب حد علي دماغه يقع ميحطش منطق “.. وأكمل:”وأنت يابيه بلامؤاخذه كده وبلا آفية يعني خدت علي دماغك ومحطيتش منطق خالص عندما إشتريت البيكيا بيكو هذه ،التي أسعي بعون الله لأخلصك منها ، وبسعر لايقاوم . ها ..نقري الفاتحه يابيه؟ إستبينا؟!
نقري فاتحة مين؟ هتخطب؟
لا ياباشا ( زاد في عيار المجاملة فنقلني من مرتبة البكوية إلي الباشوية عِدِل )نقرأ الفاتحة .. يعني “إستبينا”..إني أخلصك من بيكيا بيكو .
تاني تاني لوسمحت..يعني إيه بيكيا بيكو؟
الله ..جري إيه ياأستاذ ….؟!
لمحت بشكل خاطف أنه أنزلني رتباً كثيرة جدا، فمن البكوية للباشوية للأستذه خبط لزق ..طبعاً أنا حكاية الأستذة دي – وفكرة أساتذة العالم،ذلك الحلم الذي يداعب خيال الإخوان المفسدون وفي القلب منهم الآن المدعو رجب طيب أردوغان متعهد صنع وتوريد بيكو واخواتها لا تروقني ..قلت له :إيه أستاذ دي؟ أنا مش كنت باشا من شويه وقبلها بشوية كنت بيك ؟!مالذي جري لك يابيكيا ؟
يابيكو بيه ..آسف آسف محمود بيك ..انا بعتذر لحضرتك. طيب .. بيكو واضح إنها لحست مخنا ، فماذا نفعل ..سامحنا..طيب؟
طيب ..وماذا أعمل في بيكو ؟
أقول لحضرتك ..هي صممت في تركيا والهدف منها طبعاً أن يقول الأتراك انهم صناع مهرة.
إيه ؟ إيه ؟إيه؟ إنتظر قليلاً:
رحت أحدث نفسي مغتاظاً منها :أين سمعت هذه الكلمة من قبل؟ فين ياحنف؟ فين ياحوده؟ فين يابو حنفي؟غير معقول ياسيد محمود أن تكون دارس تاريخ وتنسي ذلك؟ مالذي ستتذكره في حياتك؟ أهي فقط وجوه جميلاتك اللاتي شغفتهن حباً ؟إرحم نفسك!
واصلت حديثي : أنت سمعت هذه الكلمة وأنت تدرس تاريخ الدولة العثمانية ، ويسمونها في أيامها الأخيرة بالرجل المريض، وهذا الرجل -الاحتلال العثماني للعالم العربي- كان قائما علي سلب مقدرات هذه الأمم ونهبها باسم سلطان المسلمين وخليفتهم ، وحكاية العمال المهرة هذه جاءت من أنه ذات فرمان أمر بحمل كل الصناع والعمال المهرة إلي الآستانه ( مقر الدولة وعاصمة الخلافة آنذاك ،وهي إسطنبول حالياً وتعرف كذلك ببيزنطة )
أدين لأساتذتي في التاريخ الحديث والمعاصر -وفي القلب منهم الأستاذ الدكتور أحمد زكريا الشَّلْق ، وفي التاريخ الوسيط دكتور أفت عبد الحميد ( (رحمة الله عليه) – بحنقي الشديد علي تاريخ الرجل التركي المريض، الذي تسبب في تأخير العالم العربي أربعة قرون علي الأقل ، قضيناها جمودا وركودا ونهبا ..وتسلطاً واستعماراً واستحماراً.
كل صباح كنت أنظر إلي هذا الرمز الاستعماري في بيتي..(تلاجتي البيكو) كل صباح كان يصدمني وجهها ..ورغم أنه كان جميلا وزاهيا كنت أراه قبيحاً ..جداً جداً ..
وأنظر إلي محاولات الإخوان وأردوغان ومحاولات تجميل التاريخ القبيح والوجه الإستعماري للإحتلال التركي بدهشة شديدة وأتساءل :كل هذا القبح ومع ذلك يحلم بعودته “الإخوان”، ويري طيب أردوغان نفسه هذا الخليفة!صرخت وكأنهم أمامي :أنتم مجانين أم ملبوسين علي رأي أحد أصدقائي؟!
عدت إلي الروبابيكياوي وقلت له :طيب..أنا تذكرت أصل حكاية العمال المهرة .. لكن أنت أنت من أين لك بمعرفتها؟ وباغته متسائلا:هل أنت دارس تاريخ؟
رد بسرعة: لا ياأستاذ أنا تلموذ في مدرسة الحياة.وبصراحة أنا “عندي شغل”…..
قلت له :طيب بتفكر في إيه؟
قال: إقبل عرضي ..لايوجد حل ثاني!
قلت:أي عرض؟
قال:إخلص من كابوس طيب أردوغان .. ودعني أفكك “البيكو” التركية وأبيعها خرده؟
خرده؟
أي نعم ..قطعة قطعة.(حته حته يعني)
وبكم ؟
ب (بيكو) واحد فقط لاغير!
إستبينا.
—————-
للتواصل مع الكاتب حول المقاله [email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى