مقالات وآراء

ضوء فى أخر النفق .. ثلاجة أردوغان

بقلم | محمود الشربيني
——————
في لحظة ضعف إنساني عادية جدا.. ووارد حدوثها جدا جدا..”حبيت أدلع نفسي”..قليل من السّفه لن يضر” ميدو ” إبني البكري..تقريباً هو يأخذ حقه “ناشف” . ولن يضير الصغيران “شادي ومازن” أيضاً . طبعاً كلهم أولادي.. ولأجلهم أتحمل الكثير من السفاهات التي “شطبت علي اللي ورايا واللي قدامي”..إشترينا كل كبيرة ورفيعة: ترينجات و بوكسرات و تي شيرتات وبوتات وكوتشيات وشرابات .. كابات .. شيكولاتات .. بيتزات وكريسبيات . دفعنا دم القلب .إسحب إسحب.. وإدفع إدفع ..حتي لم يبق ولافلس يتيح لي شراء علبة سيجار كوهيبا فاخرة .. أو علبة سجائر دافيدوف ماغنوم كلاسيك مستورده، من التي يقول الريفيون الأقحاح كذباً وهم يتباهون بنفث دخان واحده منها : ” بتغسل السدر”!
– ويبقي السؤال :دلع يعني إيه؟
-يعني أن تكافيء نفسك وتدللها. ولكن علي ماذا ولماذا؟ليس مهما ..إنما المهم هو أن تحاول أن تسعد نفسك بأي كيفية ،بدلاً من الكبت و”الكتمة”.كان أبي رحمه الله يقرن هذه الكلمة ب “المدمس”!في إشارة إلي أن إعداد الفول المدمس يتطلب “كتم” القدرة علي النار . تدليل النفس معناه أنك ” تنعنش” نفسك ، فينضح وجهك بشراً وسروراً ..ليس معني هذا أن تلبس ماسك أو قناع أو أن تضحك ضحكة كاذبة..كفي مابالحياة من كذب ” .
-*تعمل ايه يا حنف؟ تعمل ايه يابو حنفي؟ تعمل ايه ياحوده؟
– ياعم أبوس رجلك ..أبعد يديك عن بقك..لاداعي لعمل هذه الحركة التي يظهر الناس أنفسهم بها كمفكرين .. هذه اللقطة” مبحبهاش”.. أتشائم منها وغالباً تنتهي بخبطة علي نافوخك .وب”بتدبس” في أي شراء والسلام .أتتذكر الخرطوم الأخضر “المكشكش” الذي اشتريته مع المكنسة “التعبانه” لتنظيف العربية، والتي إحترقت من اللحظة الأولي عند وضعها في فتحة الولاعة؟ الخرطوم أساساً كان “خربان”..وياي البشبوري والسوسته وقعا قبل أن يصل إليك !شيء يذكرك بمايحدث لك عندما تذهب إلي أي مؤسسة لإنجاز مصالحك فيقال لك :السيستم واقع ..وطبعا عندما يقع فإن الدنيا نفسها تقع معه، و”مبتقومش تاني”!
-“نعود أدراجنا .. السؤال لايزال مطروحاً بقوة: كيف تدلع نفسك؟ ماذاستفعل يامحمود؟ هل تشتري ماكينة تسخن لك السلطة؟يارجل هل هذا كلام ؟طيب.. هل تشتري كلباً؟لا لا لا فلتشتري “بغبغان غلباوي بنص لسان، مثل الذي كان لدي الفنان محيي اسماعين زمان”؟ لا لا لا خذ هذه وإدعي لي..”إشتريلك حاجه تكيفك..حاجه تسقعلك جتتك في الحر، وتستغني بيها عن قلتك الإناوي وتروش لك أوضتك وتروق لك الأناني”!
*يعني إيه.. آيفون أم جالكسي..عروستي؟
-أنظر لاهذا ولاذاك .. ولا هواوي حتي. أنت ينقصك “حتة ميني بار صغنططه” في غرفة نومك ..أنت رجل “شريب” ،تشرب كثيراً، وتأكل المخللات بأنواعها المفتخرة .. من الأفضل أن يكون بجوارك كل ماتحبه..بدلاً من أن تذهب إلي المطبخ كل نصف ساعة . مع الثلاجة أليس ذلك أفضل ؟
*لا ليس كذلك.. ففي مطبخنا ثلاجتان أمريكاني و”ديك فريزر”- علي رأي الداده مني -فكيف أشتري تلاجه ثالثة أو رابعة ؟ – عندك حق ياصديقي.. هذا سَفه شكل تاني. خصوصاً بقي لمايكون مع ال “رابعة”! إذن السؤال هو:من أين ستشتري الكلب؟ أقصد التلاجه ال( الرابعة)بنت الكلب ؟
بسيطة ..إنزل شارع “عبعزيز”طبعا!هناك الأجهزة الكهربائية بالكوم .
*أخذت بالنصيحة ،وعقدت عزمي علي تدليل نفسي، بشراء تلاجة”رابعة”. حاولت أعمل شاطر بالعافية..وقعدت “أطَقَس”وأستفسر ..وأهتم بشعار صنع في مصر طبعاً.بديٰ لي البائع محايداً في أول الأمر،فكلما سألته عن المنتج المصري لايبدي ضيقاً ، ولكنه يختم كلامه طبعاً بمايعني إبعد عن المصري ..خليك في التركي!أيكون “عميلا” للأتراك؟فكلما سألته عن منتج من التلاجات المعروضه أمامه كان يعدد لي مزاياه الكثيرة ،لكنه يؤجل “الخابور” للآخر! يحاول أن يبدو وكأنه معجون في برميل من الأمانة!
*يقول لي :الماركة دي كويسة ،ولكن”الأكوَّس”منها طبعا “بيكو”!وكلما قال بيكو أقول له أنا: “حمو”؟ فيتجاهلني ويواصل حديثه عن التلاجات فيقول :وهذه طبعا كويسة ،لكن ليست “نوفروست” ..ولكن الأكثر”كواسة”منها “بيكو” أيضا.هو يقول ذلك وأنا أكرر التساؤل :حمو؟مع تجاهله الشديد لسؤالي!
* قلت لنفسي لا “مبدهاش”..وصممت علي الحصول علي إجابة :إيه حكايتك مع “بيكو” ياأخي؟ هل هي إسمها تلاجة “بيكو حمو”؟أم “حمو بيكو” وأنت تنطقها خطأً؟
*الحسم الذي بدر من حديثي أقلق الرجل فبدأ محاولاً التلطف وقال:
لا ياأستاذ ..اسمها بيكو فقط ..وهي ميني بار عظيمة وتحفة.لايوجد منها عندنا سوي قطعة واحدة فضي .
*قلت له:عظيم .. يعني تقاوم الشمس مثل سيارتي الهوندا CRV ؟
قال لي :لا ياباشا هي تلاجه وليست سيارة!
*آه آه ..أيوه أيوه….صناعة إيه دي ياأخي؟
تركي ياباشا ..محترمة..فيها كل المواصفات وتتحمل وتقاوم وتعيش معك سنه واتنين وتلاته …
*مفيش رابعة؟
لا.. فيه رابعة طبعا ..والنهضة كمان لو سعادتك حبيت..ههه (لم أستجب للضحكة الصفرا طبعا)!
*لا مااحبش(بغِلْ سألته : اليونيفرسال المصري أخبارها ايه؟وإلكتروستار؟وزانوسي ؟ وتورنادو العربي..ماذا عن هذه المنتجات؟
الحقيقة بنركز في التركي فقط وليس في المصري؟
*من في شارع عبعزيز يشتغل في المنتج المصري؟
كتير سعادتك ..لكن أحب أن أقول لك أنه بعد سنه تالته مفيش”رابعة”! رابعه دي تخصص تركي فقط !
*ماذا تقصد؟
التلاجه التركي وكل المنتجات التركية لها أولوية هنا في المبيعات.التجار يفضلونها كذلك !
*طيب والباعه موقفهم إيه..بيحبوا يروجوا لمنتجات صناعه إيه ؟
طيب يابيه ..طيب .. بتتكلم معي منذ ساعة ..وقد أصدقتك القول : قلت لحضرتك “بيكو” تركي أصلي وأصيلة.وإذا دخلت أي محل ستجد الأولوية للتركي .. وفي الميني بار تحديداً ستكون ال”بيكو”هي الحل لكل مشاكل التخلف في التسقيع وضمان النهضة من أجل التقدم.
*يعني كلكم متفقين علي ترويج هذا المنتج؟
“طيب” يافندم .. لا يعلي عليه وهو -حضرتك-بفضل الله أصبح موجوداً في في كل مكان!.
*سيدي ياسيدي ياسيدي .بقي “طيب” موجود في كل مكان؟
نعم ..تجده في قطر ..في طرابلس ..في ترهونة .. في عين العرب ..إدلب ..حتي في العريش!
* وصل مصر أيضا؟
نعم بفضل الله.كلنا ندعم التركي.لأنه “طيب”!
تذكرت هذا الحوار “الشرير” جدا وأنا أفكر في بتاع الخردة..فبعد عام من شراء التلاجة بيكو (مش بتاعة حمو) لصاحب امتيازها طيب أردوغان تحسست جيبي وتحسرت علي سفاهتي وأنا أشتري تلاجة “رابعه”،التي يروج لها الوكلاء والباعة ويشتريها المصريون!
إن هي إلا دقيقة حتي إنطلق النداء الشهير:بيكيا بيكا بيكيا..
*من فضلك يابني.. تشتري بيكيا “بيكو”دي بكام؟
“التورماي” ده يابيه ..حضرتك اشتريته إمتي؟!.

للتواصل مع الكاتب حول المقالة

mmmsh.mmmsh @yail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى