مقالات وآراء

ضوء فى أخر النفق … محششاتى . ..ماشى فى نور الله ماشى!

 بقلم محمود الشربينى

كنت أظن وبعض الظن ليس إثما كبيراً ولاصغيرا في الحقيقة-أن الأجهزة المختصة ،وهي أجهزة وزارة الداخلية ،وربما الاتصالات أيضاً وهيئة الطرق الخ،سوف تقيم الدنيا ولاتقعدها بعد أن انتشرالمقطع المروع لسائق سيارة النقل الذي كان يقودها تماما كما يقود الأعمي ..هذا ليس حديثا عن محمود عبد العزيز الذي قاد الموتوسيكل وهو أعمي في   فيلم الكيت كات ، فما حدث ليس فيلماً ولا فنتازيا ولا جرافيك وانما حدث بالفعل !انتشر مقطع فيديو صوره الماره لسائق سيارة نقل جامبو وهو يحمل أطنانا من المواسير البلاستيكية طولها لايقل عن طول السياره مرة ونصف تقريبا، بحيث تدلت أمامه من الامام ومن الخلف كل هذه الكمية من المواسير أمامه حتي الأرض ،وأحدث ذلك مايشبه ستارة كثيفة تحجب بشكل قاطع رؤيته للطريق من الأمام ومن الخلف ،بشكل يعجز الكاتب عن وصفه علي الورق ،كونه مشهدا صادما إلي حد الإذهال في الواقع! وسري هذا المقطع وذاع بين الناس كما يسري الصوت عبر أثير الإذاعة والتلفزيون. كنت أظن ان الدنيا ستقوم ولاتقعد حتي يؤتي بهذا السائق أولا من قفاه ، من علي الغرزة التي يحشش ويؤفين عليها، ويطرقع السخن والساقع ساخنا متبوعا ببارد وباردا متبوعاً بساخن ..مفيش مشكلة فمثل هذا الأحمق لا إحساس لديه بأي شيء لا بقيمة ولا بدين ولا باخلاق ولابحق طريق ولا بحق دولة ولا بحق الناس في الحياه.فقط هي قيمة الفهلوه التي تتملك عليه حياته ،فيرتكبها حماقة تلو أخري ، فيسير علي الجانب الأيسر من الطريق بمحاذاة الرصيف وكأنه يهتدي بهذه المحاذاة عاصما له من الاصدام بمن يسبقة من سيارات أو بمن يليه ويسير خلفه ، وربما بذلك الاحمق الآخر الموجود دائما في كل وقت -وهؤلاء بالعشرات -الذي قد يرتكب حماقة فهلوية أخري ،فيقوم بالعبور بين السيارات المسرعة متلويا كثعبان أخرق، غير عابيء بشيء ،ولا بمثل هذا الاعمي الذي يقود سيارة الموت ، ولسان حال فهلوته في داخله يقول:هتعدي وكله هيبقي تمام و” الموت علينا حق ولكل اجل كتاب !.
—لم أكن أرجو فقط فقط أن يؤتي بهذا المحششاتي المأفيناتي من قفاه ، بل تخيلتهم ” يشيلوه مرابعة ليلقوا به في أوسخ رشاح مجاري في أي قرية مصرية منسية لاتصلها أي من الخدمات ولا حتي عربية الرش العتيقة التي صارت مضرب الأمثال لبعض أمثالي ممن يتذكرون هذه الأيام الخوالي..
— من أي كوكب جاء هذا الرجل السوبرماني الباتماني؟ لايفعل هذا إلا رجل بمواصفات خاصة كان يضرب الودع ويبين زين ويعرف أن طريقة هذا الذي يسير فيه والطرق الأخري التي سيمر بها لن يكون عليها “سريخ لا ابن يومين ولا ابن تلاته ولا حتي خمسة..ولا ضباط مرور ولا كمائن ولا أكشاك يقف فيها عسكري مرور واحد.يبدو انهم ذهبوا ليقفوا في  شوارع أخري ..ينصبون المصيدة ..لقائدي سيارات تعساء الحظ مثلي، فيدققون في رخصهم، وإن كان مسموحا لهم بزجاج ” فيميه” مثلا..”وياليلتك السوده يااستاذ محمود إذا كنت أنت الذي قمت بتفييم إزاز عربيتك” ،فبهذا إنت تعرض الأخلاق العامه للخطر المحدق ، فتقد تكون برفقتك “الرفق” بتاعك وانت تحجبها عن العيون آملاً أن تسرق قبلة هنا واخري هناك علي” طريق التقبيل”، كما اطلقت أنت وصديقتك علي طريق الذهاب والعوده من منتجعك الريفي.
— كنت أظن ان الدنيا ستنقلب من لحظة ظهور الفديو ،فتتعقب الشرطة هذا السائق المحششاتي المأفيناتي، وترصد موعد مروره علي طريقه التعس هذا ، فتعرف اسمه ورسمه ومن هي خالته وعمته وصديق طفولته.ونوع سيارته ومن الذي أوعز له بهذا الجنون المميت .أيكون طبيبه النفسي الذي يعالجه هو نفسه مجنوناً!كنت أظن ان الوزاره ستشكل خلية ضباط مهمتها جلبه وتجريسه مخفورابالأغلال مصفدا في السلاسل كما لوكان قرد مسلسل ، يقوم بألاعيب الحواه علي طرق تصور أن أبأه أورثها لها كما لو كانت أبعديه من أبعدياته..البعيد!
-كنت أظن انه لو لم ترصد كاميرات المرور هذا المأفون ،وتعرف اسمه وفصله ورسمه ،أن تقودنا رادارات كشف السرعة المنصوبه علي الطرق السريعة ،والتي تثير الهلع في نفوسنا بتحذيراتها القاطعة المتتالية التي تؤكد “هنجيبك يعني هنجيبك وندفعك دم قلبك ودم قلب اللي جابوك ” إذا تجاوزت السرعة المقررة ، والتي تجعلنا نسير بسياراتنا في منتهي التهذيب والأدب ، تصورت انها التي ستحمي وتعتني (مثل كريم إنجرام الشهير بكريم حسن شحاته وطاهر الشيخ والخطيب)ولكننا لم نسمع شيئا منها ،ويبدو أن الرادارات فضلت عدم القيام بهذه المهمه الصعبه،ذلك إنه من السهل عليها جدا وهي قابعة في مكانها تصوير وضبط سيارة “فيات قرده” ووتغريم قائدها آلاف الجنيهات وساعتها تبقي الخزينة اتعشت!هذا اسهل من تعب القلب والمناهده والبحث عن مثل هذا السائق المحششاتي المأفيناتي، الذي يتطلب البحث عنه مراجعة الاف الصور والافلام للسيارات ، وتبدو كمن يبحث عن إبره في وسط كوم من القش .
-كنت أظن إن هيئة الطرق تتابع الحفر والمطبات وترصدها في التو واللحظة حبا في الناس ومن اجل أهلي وحبايبي والمجتمع والناس (إسمع سمير الاسكندراني) وبالتالي تهب بقضها وقضيضها وزفتها واسفلتها وأوناشها وكراكاتها لسد أي فجوة في طريق تهدد حياة الناس ، وبالتالي فانه يمكن اللجوء الي هذه الهيئه لمعرفة بيانات السائق المحششاتي المأفيناتي ومراجعة سجلاته الحياتية والشخصية
فالمحششاتي المأفيناتي المفهلواتي مضي بمواسيره وأمعاؤه المتسرسربه أمامه علي الطريق بكل أمان وسهولة وسهر وبخفه ودلع .ماشي ف نور الله بيدعي وبيقول يارب..تسترها معانا ياقادر ياكريم ..يارب انا فتحت المندل وقبلت البشعه واتكلت عليك يارب قبل العملية دي ،فيارب اوصل بالسلامه للحج تتح وأأبج اللحاليح واروق كده بحجرين علي غرزة المعلمه شفاعات علي طريق الواحات وتبقي ليله حمرا وسوده وخضرا و(زي مانت عاوز تقول قول وياعيني عليك ياللي ماجبتكش ولاده ياننوس عين امك وفارس بني خيبان اللي بيمشي علي الطريق ومواسيره مغميه ازازا عربيته وماشي في نور الله وهو مش شايف ولامشاهد حاجه خالص!
-كل سنتيمتر سار عليه هذا السائق إياه الذي أصبح حديث مصر كلها هو إدانه صارخه لكل مسئول كانت مهمته حمايتي انا واولادي وانت وأولادك وانتم وأولادكم!كيف سمحتم له بالمرور؟وأين ذهبتم عن هذا الطريق،وهل تعلو أهمية مخالفات الرخصة المنتهية والازاز الفيميه واللي مش فيمية وطفاية الحريق و العربيات اللي مش مدهونه دوكو علي غيرها ؟
-إدوكوا فين وبكام وإمتي والزاي وليه؟ ..عشان تسيبوا المحششاتي المأفيناتي يهأهأ ويزقطط علي الطريق ويقولك انا ماشي في نور الله حتي وانا مش شايف ادامي وورايا من مواسيري المدلدله ..وادلعي براحتك يادوس

للتواصل مع الكاتب ..

[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى