مقالات وآراء

أحمد مرسي يكتب :- فتح القسطنطينية ما بين التشويه والتفخيم

أحيانًا الحدث يتيح لك الفرصه ويفتح لديك المجال أن تقرأ ما كنت لم تقرأه من قبل أو قرأت جانب واحد منه وأهملت الجانب الآخر، بالأمس القريب داهمتنا الأخبار عن كنيسه “آيا صوفيا” وتحويلها إلي مسجد ورفع الآذان، بدأت وكالعاده بدأت المناقشات والسجالات والاختلافات وكثرت التعليقات ما بين مهلل ومتشكك، واستوقفني جانب من التعليقات يسرد بالتفاصيل الدقيقه وكأنه شريط سينمائي قصه فتح القسطنطينية بلسان مؤرخي أوروبا، مما صدمني وكنت للأمانه لم أقرأ لهم، وبالتالي كنت حريصًا أيضًا علي إبراز قصه الفتح ولكن بمصادرها ال‘سلاميه وبالطبع ستجد النقيضين بين هذه الروايه والروايه الأخرى.. لكن يبقي سؤال ..من باب الفضول، هل هناك من يكتب التاريخ بحياديه دون تشوبه أو تفخيم؟ لنقرأ الروايتان

غزو القسطنطينيه (مؤرخو أوروبا)

في يوم أسود من العام ١٤٥٣، وصلت طلائع جنود السلطان التركي محمد الثاني إلى المدينه عاقداً النيه علي إحتلالها، وعد السلطان جنوده بأن تكون المدينه أن دخلوها ملكهم لثلاثه أيام وأن نسائها بكافه أعمارهم في الداخل هديه لهم كجواري لتشجيعهم علي القتال، حاصروا المدينه المنهكه لمده ٥٢ يومًا ودخلوها في التاسع والعشرين من آيار،وبدأت مذبحه كبرى وعمليه اغتصاب هي الأكبر في التاريخ، قطعت رؤوس عشرات آلاف الرجال البالغين أمام نسائهم بعد أن شهدوا اغتصاب بناتهن واستمر صراخ تلك الفتيات طوال الليل الملئ بالحرائق ورائحه الموت والدماء،( هذا وصف مؤرخي أوربا للحدث)

ماذا روت لنا المصادر الاسلاميه 

 

جمع محمد الفاتح جنوده وقال لهم إذا تم فتح القسطنطينية تحقق فينا حديث رسول الله (صل الله عليه وسلم) ومعجزه من معجزاته وسيكون من حظنا ما أشار به هذا الحديث من التقدير فأبلغوا أبناءنا العساكر فردًا فرداً أن الظفر العظيم الذي سنحرزه سيزيد الإسلام قدرًا وشرفاً ويجب علي كل جندي أن يجعل تعاليم شريعتنا الغراء نصب عينيه فلا يصدر عن أحد منهم ما يجافي هذه التعاليم وليجنبوا الكنائس والمعابد ولا يمسوها بأذي ويدعوا القساوسه والضعفاء والعجزه الذين لا يقاتلون،فدخلوها دخول الابطال المنتصرين في فجر يوم ١٥ من جمادي الأول عام ٨٥٧ هــ ،وقتل امبراطورها في المعركه وسيطر العثمانيون على المدينه سيطره كامله، وأمر السلطان بتغيير اسمها إلى استانبول أي مدينه الإسلام وأتخذت عاصمة للدوله العثمانية، وأمن أهل المدينه النصارى علي حريه دينهم وممارسه شعائرهم وأشترى نصف كنائس المدينه وحولها إلى مساجد منها آيا صوفيا وترك النصف الآخر للنصارى لممارسه شعائرهم.

 

هذه إذن الرواياتان، قطعًا بدون شك لن تستطيع أن تجنب العاطفه و العقيده في تقييمك سواء كنت مسلم أو مسيحي وليس مطلوب منك التقييم فهذا دور المؤرخين، في التحقق والتثبت والاستدلال والشواهد والمقارانات.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى