ثقافة وفنون

ضوء فى أخر النفق ‘‘نظرة عطف ‘‘

يقلم \   محمود الشربيني
——————-
-مع ساعات الصباح الأولي،وقبل أن يختنق الناس بالزحام ،وتضيق صدورهم ببعضهم البعض،كماهي حالهم في السنوات الأخيرة،تراصت السيارات حتي سدت بوابة المعهدالقومي للأورام بالتجمع الأول! يرفض حارس البوابة دخول سيارات المرضي إلي داخل المعهد، بحسب تعليمات المدير.. فتتكدس السيارات وتوقف الطريق وحركة الدخول والخروج!مرضي السرطان لايقوون علي الحركة،ولابد لذويهم البحث عن كراسي متحركة ينقلونهم بها مايستغرق دقائق كفيلة بإغلاق الطريق الضيق في الأساس، ومن هنايبدأ الاشتباك بين قادة السيارات،لاسيماأنهم لايستطيعون الفكاك من الطابور !تتعالي الأصوات كالعادة ويتجلي سوء التفاهم في أسوأ مظاهره !
-هذه التعليمات المذلة لماذا؟ يبررها مدير المعهد علي لسان حارس الأمن بأنه”من ساعة التفجير في المقر الرئيسي للمعهد والمدير يمنع دخول سيارات المرضي، ويسمح فقط بدخول طاقم الأطباء والكادر العمل”!المسافة بين البوابة الرئيسية ومدخل الاستقبال طويلة ،تقطعها المريضة أنيناً وألماً، ليس بسبب عدم ملاءمة الأرضية ،وإنما لأن الكراسي نفسها متهالكة تماما.فمن يجرها لابد أن يجر معها أذيال التعب والإرهاق، له وللمريض الذي لابد أن يرفع قدمية عن الأرض حتي لاتسحل أو تجرح أو تتمزق نهايات ملابسه!
-وصول المرضي إلي مدخل الإستقبال يعتبر نجاحاً مدهشا ،لكن فاصل معاناتهم لاينتهي ،بل مايكاد ينتهي فاصل حتي يبدأ آخر أشد وطأة!فمدير المعهد يصر علي إغلاق منطقة إنتظارهم الداخلية ،كونها تؤدي الي مكتبة! وقد يكون من حقه حماية نفسه في ظل “الجائحة” التي نمر بها، ولكنه من ناحية أخري يقتضي إجراءات أخري..فنحن في فصل الصيف الحارق والمرضي لاذنب لهم في التعرض لمعاناة شديدة جراء هذا القرار ، إذ يضطرون للإنتظار خارج صالة الاستقبال ..فهناك من يفترش الأرض ، وهناك من يجلس علي أرائك لاتتحملهما أجسادهم الضعيفة .. وفضلا عن ذلك ،فإن عشرات المرضي وذويهم- وهم كثر-ممن يترددون علي المعهديوميا يضطرون للجلوس علي الكراسي المتحركة المخصصة للمرضي ، مايعني أن كثيرين منهم لايجدون كرسياً يجلسون عليه ،لبدء إجراءات دخول العيادات وإجراء الفحوصات وتلقي جلسات العلاج بالكيماوي!مأساة مذلة ومهينة أن يرجو مريض أو مريضة أحد ذوي المرضي أن يتنازل له عن كرسية ، مادام هو صحيحاً معافي !
-نتحدث عن معهد لعلاج الأورام واستشفاء المرضي من السرطان، والذي هو أقسي وأعنف من الجائحة التي نعيشها ،بل يعرف بأنه مرض العصر.وهو مايحتاج نظرة عطف وتقدير كبري من جانب الدولة ، فهذا مرض مرهق ومكلف جداً لمن يفترسهم ويعشش في أجسادهم . والحقيقة أن الدولة تنفق المليارات للمرضي ، وتقدم علاجاً ودواءً يكبدها مبالغ خرافية.لكن يبدو أن “الطبخة” ينقصها قليل من الملح حتي تكتمل !الملح هنا بعضه إداري ولكنه في غاية الأهمية، وكثيره مالي، ويحتاج جهداً خيرياً إلي جانب دور الدولة.. ذلك أن وضع جهاز للكشف عن المتفجرات عند البوابة يحل مشكلة منع دخول السيارات، وتوفير كراسي متحركة كافية بكميات يؤخذ متوسطها من عدد المترددين علي المعهد (يتجاوزون الاربعمائة يومياً) وتجهيز صالات انتظار خارجية،تستوعب مئات المنتظرين،حتي إذاكان بعضهم نجا من السرطان ،فلا يسقطون بالكورونا ، ففي ظل هذه الأعداد الكثيفة يتعذر تحقق التباعد الإجتماعي؟
هل يجد مرضي السرطان نظرة العطف هذه عند أحد؟
للتواصل مع الكاتب حو المقال

[email protected]

‏‫

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى