ثقافة وفنون

ضوء فى أخر النفق

فضائية بلاتطوير .. وصحف معارضة بلا دعم !

بقلم ..   محمود الشربيني
——————-
– صك نقيب نقباء الصحافة الراحل كامل زهيري تعبيراً تذكرته وأنا بصدد إنتقادي لدور “الفضائية المصرية” في الظروف العصيبة الحالية التي تجتازها مصر، وغيابها التام عن ساحة التأثير الإعلامي،رغم اشتعال الموقف في ليبيا ،وسخونة الأجواء مع أثيوبيا، والمؤامرات التي يحيكها إخوان الشر، وغير ذلك من ظروف دولية إقليمية واقتصادية قد تكون في أغلبها غير مواتية . كان يقول :”المعارض يشد أزر المفاوض “. إحتفينا بإنشاء “الفضائية المصرية” عندما بدأت البث في 12ديسمبر 1990، لكنها بعد أن كانت فتحاً جديداً في الإعلام المصري أصبحت نتوءاً غائراً في جسده ، فلا تستقي منها أخباراً أو تنتظر منها إبرازاً لمواقف وطنية في قضايا خطيرة ،كما كان الحال مع إنطلاقتها . ماتقدمه اليوم مواد وبرامج إعلامية “بايته” سبق طهيها في مطابخ القنوات الرئيسية ، فلم يعد لها طعم ولا لون. وضع غريب من أسف أن أحداً لاينتبه له لينظر في جانب هذه الإمكانيات المهدرة،حتي أننا لانعرف حجم ميزانيتها ولا احتياجاتها ولا أين ذهب مراسلوها؟!
لقد تابعت أصداء مقالٍ لي نشر الأسبوع الماضي في صحيفة الوفد عن هذه “الفضائية الجامدة” ورصدت اتفاقاً تاماً حول الأهمية التي أوليت لمثل هذه القناة ،التي عقدت عليها آمال كبيرة .شخصياً تطلعت لأن تفوق إعلام الجزيرة خاصة فيما يتعلق بالشأن المصري، فلا تفوتها قضية ولا مناسبة ولاخبر ولاتقرير ولاتصريح ، حتي في ظل متابعة الفضائيات الخاصة ،فيكون لها السبق .لكن الفضائية التي تجمدت عند درجة الصفر باتت جزءاً من مشكلة الإعلام المصري الذي لايجد من يحنو عليه فعلا، فنحن أمام وضع غريب ومثير للدهشة فعلا.لقد كان الإعلام المصري يكتسب بريقة من اعلامه الوطني القوي بصحفه اليومية وكتابها الكبار ، وصحيفتيه المعارضتين الكبريين ( الوفد -الأهالي)وغيرهما.و أتساءل من ذا الذي يترك صحيفة تخوض معترك الصحافة الحالية بكل أزماتها من دون الإستفادة من تاريخها العريق كأبرز واجهه للديمقراطية ، منذ أن أصدرها حزب الوفد الجديد لأول مره في ثمانينات القرن الماضي وكانت تجربة ناجحة ،فقد تجاوز إصدارها الاسبوعي أرقام توزيع خيالية ناهزت المليون نسخه أسبوعيا والمائتي ألف يوميا في أحيان كثيرة.كانت مثار اهتمام الناس ومحط أنظارهم ومحل مصداقيتهم . الآن كتيبة الأبطال العاملة فيها تواجه كل يوم تحديات هائلة ، تعاني منها كبريات الصحف اليومية ،لكن الحلول المالية تتخذ من أجل هذه الصحف فقط وليس لصحيفتي المعارضة بكل تاريخهما “الوفد”.. و”الأهالي” التي تعجز حتي عن الصدور الورقي ،وموقعها الاليكتروني ليس ذا شأن يذكر. كان ممكنا الإستفادة منهما بإتاحة الفرصة لهما لتبقيا مغردتين بشكل خاص ،فيبقيا صيغا فريدة للمعارضة المسئولة التي يمكنها الدفاع عن قضايا الوطن بطريقة مختلفة ، وفقا لقاعدة المعارض يشد أزر المفاوض فتكون صوتا حقييقيا معبراً عن صورة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة. الحرص علي تطوير الفضائية المصرية واجب ومهم ويمكنه أن يبرز صورة مصر في الخارج من خلال إستعادة الاحترافية والمهنية العالية .يستطيع مثل هذا الإعلام المختلف إذا حرصت عليه الدولة، وقدمت دعماً يحتاجه، أن يستمر ويبتكر من دون معاناة يومية، وإنشغال بتدبير الرواتب وأسعار الورق والطباعه الخ،و أن يكون عونا للدولة وليس عبئا عليها.
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى